أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
Advertisement
أعمالموارد بشرية

هل يمكننا حقاً اختبار الأفراد بحثاً عن طاقاتهم الكامنة؟

نحن بحاجة إلى نهج أكثر دقةً لتوقع مستوى الأداء الوظيفي.

ريب ريبيل

هل سبق لكم أن خضعتم لاختبار الكفاءة Aptitude أو الشخصية العملية Work personality؟ ربما كان ذلك جزءاً من التقدم لوظيفة، أي طريقة من الطرق العديدة التي حاولت جهة العمل المرتقبة أن تحدد بها ما إذا كنتم مناسبين. أو ربما خضعتم له ضمن برنامج لتطوير المهارات القيادية، أو في معتزل Retreat مخصص لبناء الفريق في موقع خارج الشركة، أو كاختبار قصير في كتاب من أكثر كتب الأعمال مبيعاً. وبصرف النظر عن الظروف، ربما كان الأمل هو نفسه إلى حد ما: الأمل بأن اختباراً موجزاً سيطلق تبصرة عميقة حول من أنتم وطريقة عملكم، وهذا بدوره سيقودكم إلى وظيفة مطابقة بشكل مثالي وقفزات غير متوقعة حتى الآن في إنتاجيتكم ومهاراتكم في التعامل مع الموظفين وطاقتكم الكامنة بكاملها.

ما مدى فاعلية ذلك بالنسبة إليكم وإلى مؤسستكم؟

أعتقد أن النتائج مختلطة في أحسن الأحوال. فمن ناحية، قد يتفوق اختبار جيد في القياس النفسي بسهولة على إجراء مسح للسير الذاتية ومقابلات في توقع الأداء والاحتفاظ بالموظفين Retention. مثلاً، توصلت مراجعة حديثة لأبحاث على طرق الاختيار أُجرِيت عبر قرن من الزمن إلى أن اختبارات القدرة الذهنية العامة General mental ability (الذكاء) هي أفضل الأدوات المتاحة لتوقع الأداء الوظيفي، ولاسيما عند الاقتران باختبار النزاهة.1F. Schmidt, “The Validity and Utility of Selection Methods in Personnel Psychology: Practical and Theoretical Implications of 100 Years of Research Findings,” working paper, University of Iowa, October 2016. ومع ذلك، يمثل تقييم الطاقة الكامنة للمرشحين والموظفين تحديات كبيرة. وسننظر في بعض التحديات هنا.

من الصعب التوصل إلى مقاييس أفراد جيدة على الرغم من كل الوعود التي تحملها هذه التقنيات، من الصعب قياس شيء معقد مثل فرد لعدة أسباب:

لا تجتاز كل التقييمات الاختبار الأولي. فقد جرت معايرة العديد من اختبارات صحيحة وموثوق بها للشخصية لقياس سمة واحدة أو أكثر من سمات الشخصية تتوقع نتائج مهمة في العمل والحياة. ولكن اختبارات أخرى لا تُعَد ولا تُحصَى لا تقدم سوى أكثر بقليل مما يسميه بعض الباحثين «هراء عميقاً بشكل زائف» – تبدو النتائج ملهمة وذات مغزى، لكنها لا تحمل سوى قليل من الشبه بأي حقيقة موضوعية.2T.F. Bainbridge, J.A. Quinlan, R.A. Mar, and L.D. Smillie, “Openness/Intellect and Susceptibility to Pseudo-Profound Bullshit: A Replication and Extension,” European Journal of Personality,
Oct. 9, 2018.

غالباً ما يختلف الأفراد عن أنفسهم أكثر من اختلافهم عن الآخرين. عادة ما تُصمَّم التقييمات النفسية التقليدية للمساعدة على تحديد ما إذا كان الأفراد الأكثر أو الأقل في شيء ما (املأ الفراغ: الذكاء، الانفتاح، المثابرة، إلخ)، يؤدون، في المتوسط بشكل أفضل على صعيد النتائج التي تهتم بها المؤسسة أو الباحث. وبعبارة أخرى، من المفترض أن ترصد هذه التقييمات الاختلافات بين الأفراد. ولكن دراسات كثيرة وجدت أن التباين في شخصية الفرد خلال فترة أسبوعين قد يكون أكبر حتى منه بين شخص وآخر.3W. Fleeson and E. Jayawickreme, “Whole Trait Theory,” Journal of Research in Personality 56 (June 2015): 82-92. وكما أوضحت إحدى الدراسات، «أظهر الفرد العادي بانتظام وبشكل روتيني كل المستويات تقريباً من كل السمات في سلوكه اليومي.»4W. Fleeson, “Toward a Structure- and Process-Integrated View of Personality: Traits as Density Distributions of States,” Journal of Personality and Social Psychology 80, no. 6 (June 2011): 1,011-1,027. وقد تكون الاختلافات بين الأفراد مهمة وذات مغزى، لكن التباين داخل الشخص نفسه لا يحظى بالتقييم المناسب.

يتغير الأفراد – وليس دائماً عندما تتوقعون  منهم ذلك. تتمثل جاذبية اختبارات الكفاءة والذكاء والشخصية بأنها تزعم أنها تخبرنا شيئاً مستقراً ودائماً حول من هم الأفراد وما الذي يمكنهم القيام به. ويبذل واضعو الاختبارات (عادة) جهوداً كبيرة للتأكد من حصول الأفراد الذين يجتازون الاختبار أكثر من مرة على النتيجة نفسها في المرة الثانية. ومع ذلك، تشير أدلة دامغة إلى أننا نستطيع أن نتعلم كيف نتعلم، وأحياناً بطرق لم نتوقعها.5J.D. Karpicke and J.R. Blunt, “Retrieval Practice Produces More Learning Than Elaborative Studying With Concept Mapping,” Science 331, no. 6018 (Feb. 11, 2011): 772-775. ويمكننا أيضاً تحويل شخصياتنا نحو اتجاه أو آخر (على الأقل إلى حد ما، لكن ليس دائما، بسهولة) لكل من المزايا القريبة الأجل والأهداف البعيدة المدى. ومن المثير للاهتمام أن دراسة حديثة شارك فيها أكثر من 13 ألف مشارك وجدت أن الأفراد يميلون إلى التمسك بما يمليه الضمير قبل الحصول على وظيفة جديدة، أي تقريباً حين يحاول مدير التوظيف تحديد مدى إخلاصهم في العمل إذا تولوا الدور.6J.J.A. Denissen, M. Luhmann, J.M. Chung, and W. Bleidorn, “Transactions Between Life Events and Personality Traits Across the Adult Lifespan,” Journal of Personality and Social Psychology, July 2018.

وقد تكون طبيعة المهمة نفسها أهم من طبيعة الشخص. استمع معظمنا إلى النظرية القائلة إن لكل منا أسلوباً تعلمياً مفضلاً، وكلما استطعنا استخدام الأسلوب المناسب، تذكرنا مزيداً من الأشياء. ومع الأسف، لا دليل يدعم هذه النظرية. ولا يعني هذا أن كل نُهُج الدراسة فاعلة بالقدر نفسه – هو يعني فقط أن الاستراتيجية التي تؤدي دورها بشكل أفضل تعتمد في الغالب على المهمة أكثر منها على الشخص. وبالمثل، يمكن لأجزاء مختلفة من شخصياتنا أن تخدم أنواعاً مختلفة من الأهداف. فنحن نتصرف بانفتاح عندما نريد: نتواصل مع الآخرين أو نغتنم فرصة، ونصبح منضبطين عندما نريد تنفيذ شيء ما أو تجنب الأخطاء. وفي إحدى الدراسات ظهر التمسك بما يمليه الضمير بشكل خاص عندما كانت الأشياء الواجب القيام بها صعبة وعاجلة – حتى بالنسبة إلى الموظفين الذين لم يكونوا عموماً منظمين ويعملون بجد بشكل خاص.7A. Minbashian, R.E. Wood, and N. Beckmann, “Task-Contingent Conscientiousness as a Unit of Personality at Work,” Journal of Applied Psychology 95, no. 5 (September 2010): 793-806.

يوفر العديد من اختبارات الشخصية مقاييس صالحة للسمات التي تتوقع نتائج مهمة. وتقدم اختبارات أخرى لا تُعَد ولا تُحصَى نتائج تبدو ذات مغزى لكنها لا تحمل سوى القليل من التشابه مع أي حقيقة موضوعية.

وتتمثل إحدى طرق قراءة قائمة التحديات هذه بالابتعاد عن القناعة القائلة بأن تحليلات الموارد البشرية أمر عقيم. لكن هذه الطريقة تتجاهل واقع أن هذه التحذيرات كُشِف عنها من خلال تحليل صارم لبيانات الأفراد.

وبدلاً من ذلك، ربما يكون بَنّاءً أكثر أن نتذكر ما قاله الخبير بعلم نفس الشخصيات بريان ليتل Brian Little،وهو يوجِّه الحوار مع عالِم النفس هنري موراي Henry Murray والأنثروبولوجي كلايد كلاكهون Clyde Kluckhohn، في برنامجه الجماهيري تيد توك TED Talk: «كل واحد منا… في بعض النواحي، يشبه جميع الأفراد الآخرين، ويشبه بعض الأفراد الآخرين، ولا يشبه أي شخص آخر.» وبعبارة أخرى، تحتاج تحليلات الموارد البشرية إلى تضمين تحليلات شخصية أفضل.8B. Little, “Who Are You, Really? The Puzzle of Personality,” TED Talk, February 2016.

ما الذي يتطلبه زيادة التفاصيل

كيف ستبدو تحليلات الشخصية الأفضل؟ بداية، سنأخذ السياق بعين الاعتبار. غالباً ما تقوم الشركات التي تبيع التقييمات الجاهزة بالترويج للعديد من الآلاف من المحترفين المتنوعين الذين خضعوا بالفعل لاستطلاعها للرأي لإثبات أن استطلاع الرأي نافع مع جميع أنواع الأفراد وفي جميع أنواع الظروف. وقد يقدم الجهد الكبير للتحقق من فاعلية الأداة إشارة على القيمة لا تُقدَّر بثمن للأداة، لكن هذا لا يعني أن الأداة مناسبة لكل وظيفة. وفي بعض الأحيان يستدعي الموقف تخصيصاً Customization.

انظر مثلا في مشروع نفذه فريق البحث الخاص بمبادرة وارتون لتحليلات الموارد البشرية Wharton People Analytics مع هيئة الصحة العالمية Global Health Corps (اختصارا: الهيئة GHC)، وهي مؤسسة لتطوير المهارات القيادية تهدف إلى تحسين العدالة الصحية. وفي كل عام تفرز هيئة الصحة العالمية الآلافَ من الطلبات للعثور على المرشحين الأكثر وعداً لمنحهم زمالة لمدة عام كامل، وطور فريق الإدارة حدساً مفاده بأن سمة شخصية معينة قد تتوقع الأداء الوظيفي للمتقدم للزمالة. لذلك ابتكرنا طرقاً متعددة لقياس السمة. وكانت الطريقة الأولى مقياساً عاماً للسمات المذكورة جرى مسبقاً تطويرها والتحقق من صحتها ونشرها في دورية علمية تطبق مراجعة الأقران Peer-reviewed journal، في حين كانت الثانية اختباراً جديداً للحكم الظرفي Situational judgment test (اختصارا: الاختبار SJT) طورناه مع هيئة الصحة العالمية حتى يمكننا البحث عن دليل على هذه السمة في كيفية استجابة الأفراد لعدد من السيناريوهات ذات الصلة بالوظيفة. وجربنا أيضاً تحليلاً لغويّاً Linguistic analysis أكثر تقدماً لتحديد مؤشرات Indicators هذه السمة في المقالات المكتوبة من قبل المرشحين للزمالة. وبينما كان أن المقياس المُعتمد مدعوماً بأفضل الأدلة، وكان التحليل اللغوي هو الأكثر تطوراً من الناحية الفنية، فإن اختبار الحكم الظرفي في نهاية المطاف كان هو المؤشر الوحيد المهم للأداء الوظيفي للمرشحين.

وبعدما نظرنا في لماذا كان هذا الاختبار الأفضل، فإننا نعتقد أن اختبار الحكم الظرفي هو الأفضل ليس فقط لأنه أخذ بعين الاعتبار السياق الفريد للمؤسسة بل أيضاً لأنه رصد مدى ظهور هذه السمة في العديد من المواقف المختلفة، وليس فقط في المتوسط. وليست القياسات المخصصة Custom measures هي الحل دائماً، ففي بعض الأحيان يكون السياق مهماً حقّاً.

بعد ذلك، سنصمم قياسات جديدة مع مراعاة التباين. وبالنظر إلى النتائج المذكورة آنفاً حول مقدار تغير سلوك الأفراد من موقف إلى آخر، فقد يبدو من المتناقض حتى محاولة العثور على شيء دائم حول شخصية الشخص. ولكن مجرد أن الشخصية ديناميكية لا يعني أنها غير قابلة للتحديد. واقترح بعض الباحثين استخدام استباناتٍ بأسئلة شَرْطية If-then questionnaires للكشف عن أنماط متمايزة في شخصية كل فرد، إلا أن هذه التقنيات لم تُختبَر جيداً في مكان العمل بعد.9L.K. Kammrath, R. Mendoza-Denton, and W. Mischel, “Incorporating If… Then… Personality Signatures in Person Perception: Beyond the Person-Situation Dichotomy,” Journal of Personality and Social Psychology 88, no. 4 (April 2005): 605-618. وقد يكون النهج الأفضل هو إجراء قياسات متكررة للموظفين أنفسهم بمرور الوقت. وغالباً ما يكون الكلام عن هذا الأمر أسهل من إجرائه، بالنظر إلى التحديات التي يواجهها العديد من المؤسسات في حض الموظفين على ملء حتى استبانة واحدة. ومع ذلك، فإذا أمكن التغلب على مشكلة المشاركة، فقد تؤدي القياسات المتكررة إلى تبصرات – حول ما يكون عليه الأفراد بشكل عام والطرق التي يختلفون بها – لا يمكن أن يولّدها المسح الذي يُجرَى لمرة واحدة.

وفي وقت سابق من هذا العام، مثلاً، تبنت الباحثة في جامعة جورج ميسون George Mason University جينيفر غرين Jennifer Green وزملاؤها نهجاً جديداً لفهم العلاقة بين شخصيات الموظفين وسلوكيات المواطنة المؤسسية لديهم (تلك الطرق الإضافية التي كثيراً ما لا تحظى بالتقدير المناسب والتي يدعم بها الموظفون زملاءهم ومؤسساتهم بما هو أكثر من واجباتهم الوظيفية). وباستخدام منهج عينات التجربة Experience sampling Methodology جمعوا تقارير متعددة من أكثر من 150 موظفاً على مدار عشرة أيام عمل، وتمكنوا من إظهار أن الموظفين ذوي الشخصيات الأكثر اتساقاً كانوا، بدورهم، أكثر اتساقاً في تلبية ما وراء نداء الواجب – حتى بعد ضبط النزعات العامة General dispositions. وبالنسبة إلى الوظائف التي يكون فيها الاتساق مفتاح النجاح، يجادل هؤلاء الباحثون في أن القياسات المتكررة توفر فرصة لإيجاد الاستقرار في تنوع شخصيات الموظفين.10J.P. Green, R.S. Dalal, K.L. Swigart, M.A. Bleiberg, D.M. Wallace, and A.K. Hargrove, “Personality Consistency and Situational Influences on Behavior,” Journal of Management, June 21, 2018.

أخيراً، سنقدم للأفراد بياناتهم الخاصة بطرق تساعدهم على التطور. فعلى الرغم من أن معظم الموظفين لن تكون لديهم المهارات أو حتى الاهتمام بمتابعة بياناتهم وتحليلها، لا يعني هذا أنهم لن يتمكنوا من استخدامها إذا لُخِّصت جيداً وعُرِضت بشكل واضح.

وقد صُمِّمت بعض الأدوات لهذا الغرض خصيصا. مثلاً ماي أنالاتيكس (تحليلاتي) MyAnalytics من مايكروسوفت هو برنامج إضافي في أوفيس 365 (Office 365) يهدف إلى التخفيف من مصاعب حمل التعاون الزائد Collaborative overload عن طريق إرسال تقارير إليكم حول جدولكم الزمني وأنماط التواصل الخاصة بكم. وعلى الرغم من أن عدداً كبيراً من عوامل الحض والتوصيات مدمجة في الخدمة، تتلخص الفرضية الأساسية وراءها في أن تزويدكم بملخص لبياناتكم سيساعدكم على تحديد الاستراتيجيات الخاصة بكم لجعل حياتكم العملية أفضل. وعلى المنوال نفسه، فقد تلقت أمبيت أناليسيس (تحليلات أمبيت) Ambit Analytics جولة تمويل أولية في أوائل عام 2018 لصالح تكنولوجيتها التي تستخدم التحليل الصوتي في الوقت الحقيقي لتدريب المديرين بشكل مباشر على مهارات التواصل. وبينما لا يزال مدى صلاحية هاتين الأداتين ومنفعتهما على المدى البعيد قيد النظر، يشير كلاهما إلى إمكانية منح الأفراد مزيداً من الفرص للتعلم من بياناتهم.

ولاتباع نهج أكثر تفصيلاً في تحليلات الموارد البشرية مخاطره، بالطبع. فمن جهة، قد تكون الخصوصية مصدر قلق أكبر من المعتاد، إذ يمكن التعرف على الأفراد بسهولة أكبر من خلال بياناتهم. وهذا مصدر قلق حقيقي – وهو ما يؤكد الحاجة إلى اليقظة. ويجب على المؤسسات تطوير سياسات وممارسات متينة لحوكمة جمع البيانات الأخلاقية والوصول إليها واستخدامها. ويجب أن تكون شفافة مع الموظفين ليس فقط حول أنواع البيانات التي تُجمَع بل أيضاً حول ما تقوله البيانات عنهم. ويجب أن تكون الحوارات المفتوحة والمستمرة حول سلبيات التحليلات الشخصية وفوائدها شائعة مثل موافقات الخصوصية Privacy statements الزاخرة بالكلام القانوني، والتي يكتفي الأفراد في كثير من الأحيان بالنقر عليها.

ويتمثل مصدر القلق الأكبر بخطر التخصيص المفرط Hypercustomization. فالمؤسسات عرضة لانحياز فريد غير دقيق في معظم الأحيان تفترض فيه أن أي مجموعة أخرى من العاملين ليست مثلهم تماماً. وقد يؤدي ذلك إلى مواقف مثل تلك التي وجدت نفسي فيها قبل بضع سنوات، عندما سألني قياديون كبيرون من مؤسستين بشكل مستقل – في الأسبوع نفسه – عن فكرة قياس مستويات العزم Levels of grit لدى موظفيهم. وعندما أوضحت أن العزم يُقاس عادة كحماس ومثابرة في تحقيق الأهداف البعيدة المدى، سارع كلاهما إلى القول إنهما كانا يحددانه بطريقة مختلفة من أجل سياقهما. وقال أحدهما إن الأمر يتعلق بالمرونة والمثابرة في مؤسسته غير الربحية؛ وأصر الآخر على أن الطموح كان في أساس الأمر. وربما حدد كل منهما سمات مهمة لمؤسستيهما، لكن المشكلة تلخصت في أن كليهما زعما أنهما يريدان قياس ما يُسمَّى العزم. وإذا بدأت القياسات الموصى تتكاثر متخذة أسماء متطابقة، فسيصبح من الصعب علينا جميعاً التحدث والتعلم من بعضنا بعضاً.

فالتعلم، على كل حال، هو السبب وراء تحليلات الموارد البشرية. وتستثمر المؤسسات فيه لأنها تأمل بأن يخبرها بشيء عن موظفيها الحاليين أو المستقبليين مما سيزيد من احتمالات تكوين علاقات بعيدة المدى مثمرة. ويشارك الموظفون فيه عندما تتوفر لديهم توقعات معقولة بأن تحليل هذه البيانات قد يكشف عن شيء ما عن أنفسهم وعما قد يكونون عليه في مسيرتهم المهنية. وسيُحقِّق الطرفان هذه الأهداف بشكل أفضل إذا سعينا إلى فهم أفضل للطاقة البشرية الكامنة.

ريب ريبيل Reb Rebele (على rebrebele@)

ريب ريبيل Reb Rebele (على rebrebele@)

زميل باحث كبير في مبادرة وارتون لتحليلات الموارد البشرية Wharton People Analytics initiative من جامعة بنسلفانيا University of Pennsylvania وطالب دكتوراه يدرس عمليات الشخصية في جامعة ملبورن University of Melbourne بأستراليا. عَلِّقوا على هذا الموضوع في http://sloanreview.mit.edu/x/60305.

المراجع

المراجع
1 F. Schmidt, “The Validity and Utility of Selection Methods in Personnel Psychology: Practical and Theoretical Implications of 100 Years of Research Findings,” working paper, University of Iowa, October 2016.
2 T.F. Bainbridge, J.A. Quinlan, R.A. Mar, and L.D. Smillie, “Openness/Intellect and Susceptibility to Pseudo-Profound Bullshit: A Replication and Extension,” European Journal of Personality,
Oct. 9, 2018.
3 W. Fleeson and E. Jayawickreme, “Whole Trait Theory,” Journal of Research in Personality 56 (June 2015): 82-92.
4 W. Fleeson, “Toward a Structure- and Process-Integrated View of Personality: Traits as Density Distributions of States,” Journal of Personality and Social Psychology 80, no. 6 (June 2011): 1,011-1,027.
5 J.D. Karpicke and J.R. Blunt, “Retrieval Practice Produces More Learning Than Elaborative Studying With Concept Mapping,” Science 331, no. 6018 (Feb. 11, 2011): 772-775.
6 J.J.A. Denissen, M. Luhmann, J.M. Chung, and W. Bleidorn, “Transactions Between Life Events and Personality Traits Across the Adult Lifespan,” Journal of Personality and Social Psychology, July 2018.
7 A. Minbashian, R.E. Wood, and N. Beckmann, “Task-Contingent Conscientiousness as a Unit of Personality at Work,” Journal of Applied Psychology 95, no. 5 (September 2010): 793-806.
8 B. Little, “Who Are You, Really? The Puzzle of Personality,” TED Talk, February 2016.
9 L.K. Kammrath, R. Mendoza-Denton, and W. Mischel, “Incorporating If… Then… Personality Signatures in Person Perception: Beyond the Person-Situation Dichotomy,” Journal of Personality and Social Psychology 88, no. 4 (April 2005): 605-618.
10 J.P. Green, R.S. Dalal, K.L. Swigart, M.A. Bleiberg, D.M. Wallace, and A.K. Hargrove, “Personality Consistency and Situational Influences on Behavior,” Journal of Management, June 21, 2018.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى