أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
Advertisement
ابتكارشركاتقيادة

كيف يعيد الرؤساء التنفيذيون التكنولوجيون تعريف الوظيفة الأعلى

يشمّر القادة الرائدون عن سواعدهم، ويبدعون، ويبقون ذوي أهمية.

بوريس غرويسبرغ، تريسيا غريغ

كانت الحدة عالية إلى الدرجة التي تجبر الحضور في غرفة ما على الصمت. ففي عام 2017 أرسل جون تشامبرز John Chambers، الرئيس التنفيذي CEO لسيسكو سيستمز Cisco Systems آنذاك، رسالة مقلقة إلى المشاركين في البرنامج التعليمي التنفيذي في كلية الأعمال بجامعة هارفارد Harvard Business School. قال فيها: «قبل عقد أو عقدين، كان الرؤساء التنفيذيون يستطيعون أن يجلسوا في مكاتبهم مع جداول بيانات وينفذوا الاستراتيجية. والآن، إن لم تكونوا في الخارج تصغون إلى السوق وتلتقطون تحولاته،… وإن لم تفهموا أن عليكم إعادة ابتكار أنفسكم باستمرار كل ثلاث إلى خمس سنوات، فلن تستمروا كرؤساء تنفيذيين».

خلال عمله لـ20 سنة في سيسكو سيستمز Cisco Systems، قاد تشامبرز عصراً من النمو الضخم، ارتفعت فيه الإيرادات من نحو بليون دولار في السنة إلى 49 بليون دولار.1
B. Groysberg, J.Y. Cheng, and A. Lobb, “CEO Succession at Cisco (A): From John Chambers to Chuck Robbins,” Harvard Business School case no. 417031 (Boston: Harvard Business School Publishing, 2016).
وخلال حديثه في كلية الأعمال بجامعة هارفارد جادل في أن العامل الرئيسي لنجاحه كان قدرته على التطور وفق تطور السوق. وحذر تشامبرز الرؤساء التنفيذيين من أن الشركات كلها — حتى تلك غير العاملة بشكل رئيسي في التكنولوجيا — هي في الواقع رقمية وتحتاج إلى قادة مرنين يتوقعون الثورات المقبلة، وقال: «من بين المسؤولين التنفيذيين المئة العاملين لديّ، بقي شخص واحد فقط في موقع وظيفي رئيسي لأكثر من خمس سنوات…. لقد وجب نقل الآخرين جميعاً إلى أدوار مختلفة».

واحد في المئة. ومع هذه الاحتمالات الشاقة، خاطب تشامبرز مخاوف جمهوره من التقادم: في استطلاع أُجرِي في عام 2017، أسرّ مسؤولون تنفيذيون بارزون بأن مهاراتهم كانت تفقد قيمتها بوتيرة تساوي ضعفي الوتيرة التي شهدها العقد السابق2
B. Groysberg, S. Abbott, and K. Connolly Baden, “Resolving to Stay Relevant in 2018,” The Official Board, January 2018,
www.theofficialboard.com.
. ولكن معرفتكم بضرورة أن تبقوا معنيين ليست الشيء نفسه كمعرفتكم كيفية فعل ذلك. كيف يستطيع الرؤساء التنفيذيون شحذ مهاراتهم؟ وكيف يجب عليهم أن يركزوا طاقتهم وانتباههم؟ شاطرنا تشامبرز إحدى استراتيجياته: «أمضي مع الشرائح الناشئة من قاعدة عملائنا وقتاً أطول مما أفعل مع أي شريحة أخرى لأن الشرائح الناشئة هي مصدر الأفكار الجديدة والمبدعة. فهؤلاء العملاء يفكرون أُسّيّاً Exponentially وليس خطياً.»3
Quotes are from J. Chambers, class sessions and after-class interviews, Executive Education Sessions for CEOs, Harvard Business School, Boston, Feb. 1, 2017, and March 17, 2017.

وفي الواقع، فإن النظر في كيفية تمضية المسؤولين التنفيذيين لوقتهم يكشف عما يعتبرونه أساسياً لدورهم. وهكذا درسنا عينة صغيرة لكنها ذات دلالة من الرؤساء التنفيذيين الأرفع مكانة في التاريخ الحديث — جيف بيزوس Jeff Bezos من أمازون Amazon، ولاري بيج Larry Page وسيرجي برين Sergey Brin من غوغل Google، وبيل غيتس Bill Gates من مايكروسوفت Microsoft، والراحل ستيف جوبز Steve Jobs من أبل Apple — بحثاً عن نقاط مشتركة. وبينما يمضي المسؤولون التنفيذيون في الشركات المختلفة وقتهم بالضرورة في أشكال مختلفة إلى درجة ما،4
O. Bandiera, L. Guiso, A. Prat, and R. Sadun, “What Do CEOs Do?” working paper 11-081, Harvard Business School, Boston, February 2011; and M.E. Porter and N. Nohria, “How CEOs Manage Time,” Harvard Business Review 96, no. 4 (July-August 2018): 42-51.
وجدنا نقطة مشتركة رئيسية بين مواضيع دراستنا: كانوا جميعاً مشاركين بشكل مباشر في اختراع عروض وإنتاجها حتى عندما تولى كل منهم قيادة شركته.

قد يبدو نهج عملي كهذا إلهاءً عن التفكير الاستراتيجي، لكننا سنجادل في أن بعضاً من أكثر الرؤساء التنفيذيين فاعلية في القرن الحادي والعشرين هم أولئك الذين يشاركون في نطاق واسع من الأنشطة ويوسعون باستمرار قاعدة معرفتهم Base of knowledge. والقادة الخمسة الذين درسناهم هم قدوات في نظر خبراء الإدارة والصحافة الشعبية، و لأنهم جميعاً روّاد في قطاع التكنولوجيا — تعرض عاداتهم تبصرات قيمة في زمن توجه فيه التطورات الرقمية عدداً متزايداً من الصناعات خارج صناعة التكنولوجيا. ويُعَد شغفهم بالابتكار أسطوريّاً. فقد اختار جوبز عناصر تصميم رئيسية للآي فون، مثل زجاج غوريلا Gorilla Glass من كورنينغ Corning،5
W. Isaacson, “The Real Leadership Lessons of Steve Jobs,” Harvard Business Review 90, no. 4 (April 2012): 92-100.
مثلما يُشتهَر أن غيتس راجع كل سطر من الرموز التي كتبها مبرمجوه في الأيام الأولى لمايكروسوفت.6M. Weinberger, “The Rise of Bill Gates, From Harvard Dropout to Richest Man in the World,” Business Insider, Dec. 26, 2017,
www.businessinsider.com.
وتولى بيزوس مهمة “المصمم الرئيسي” Designer-in-chief لجهاز القراءة الإلكترونية كيندل Kindle.7B. Stone, “The Everything Store: Jeff Bezos and the Age of Amazon” (2013; repr., New York: Back Bay Books, 2014): 331. واخترع بيج وبرين، بالطبع، خوارزمية بيج رانك PageRank، التي تشغل محرك بحث غوغل.8
S. Brin and L. Page, “The Anatomy of a Large-Scale Hypertextual Web Search Engine” (Computer Science Department, Stanford University, Stanford, California, 1999).

ويقود (أو قاد) كل من هؤلاء الرؤساء التنفيذيين شركة في أعمال الابتكار نيابة عن عملائها، ما يقترح أن براءات اختراعاتهم قد تكون ممثلاً جيداً لكل من حجم إنتاجهم ومدى التزامهم بتطوير خبرة ذات صلة. لذا، تفحصنا براءات الاختراع الأمريكية كلها المدرجة من أي من هؤلاء الرؤساء التنفيذيين باعتبارهم مخترعين في شركاتهم الخاصة. وأثناء العملية رأينا الكيفية التي أعادوا بها تخيل دور الرئيس التنفيذي. (وفي أبحاثنا، نسمي قادة كل من يناسبون نمطا تعريفيا Profile مشابهاً: منتجاً Producer— خبيراً Expert— قائداً Leader— مديرين Managers أو اختصارا: القادة PELMs). وهذه الأنواع من الرؤساء التنفيذيين هي بالتحديد ما حض تشامبرز جمهوره في جامعة هارفارد على أن يكون عليه: فهم يفهمون منتجاتهم بديهيا لأنهم ساعدوا، بقدر غير قليل، على إنشائها. وهم يثيرون إعجاب عملائهم ببراعتهم التقنية. وهم يلهمون موظفيهم لأنهم يعملون ليس فقط كرؤساء بل أيضاً كزملاء لهم.

ويُقدَّر أن رُبع شركات التكنولوجيا الفائقة يديرها رؤساء تنفيذيون يعملون أيضاً كمخترعين.9E. Islam and J. Zein, “Inventor CEOs” (presentation at the American Social Sciences Association 2018 General Meeting, Philadelphia, Jan. 5, 2018). ونقترح أن ذلك هو مستقبل الرؤساء التنفيذيين في كثير من القطاعات — وهذا المستقبل وصل إلينا بالفعل.

براءات اختراعاتهم تدل عليهم
يخصص الرؤساء التنفيذيون الأكثر انشغالاً في العالم وقتاً مهمّاً للاختراع والإنتاج. وفي عينتنا، حقق جوبز أكبر عدد من إجمالي براءات الاختراع بـ620 براءة، وحل بيزوس ثانياً بـ155. وبينت أبحاثنا في قاعدة براءات الاختراع لدى درونت أنوفيشن Derwent Innovation أن جوبز امتلك أكثر البراءات كقائد فريق، أو “مخترع أول” First inventor، في حين امتلك بيزوس ميزة المخترع الوحيد في 11 براءة، ما يضعه في موقع متقدم جدّاً على المسؤولين التنفيذيين الأربعة الآخرين في دراستنا. ودفعنا فضولنا لرؤية مدى مساهمة هؤلاء الرؤساء التنفيذيون في محفظة براءات الاختراع الإجمالية لشركاتهم، وجدنا أن جوبز وبيزوس حلّا مجدداً في الأعلى، بنسبتي %3.2 و%1.3 على التوالي. (انظر: أنتجوا أو انقرضوا).

فهل من الممكن أن يكون الرؤساء التنفيذيون هؤلاء أحبوا ببساطة اختراع الأشياء؟ بالطبع. ولكن إذا كان الابتكار مجرد هواية لهم — أي طريقة للحفاظ على ارتباطهم بجذورهم — قد نتوقع أن تسجيلهم لبراءات اختراعهم ستبقى ثابتة أو ربما ستتراجع مع نمو شركاتهم نظرا لتنامي الحجم والتعقيد. فما هي استنتاجاتنا؟ لقد سجل الخمسة جميعاً عدداً أكبر بكثير من براءات الاختراع بمرور الوقت.

ولضرب المثال الأكثر تطرفا، نرى أن جوبز سجل براءة اختراع واحدة فقط في أبل قبل مغادرته ليؤسس نكست NeXT للحواسيب في عام 1985. وعاد إلى أبل كرئيس تنفيذي مؤقت في عام 1997 وسرعان ما سجل براءات اختراع كل سنة — كأنه كان سمع طلقة الانطلاق للألفية الجديدة. وتحققت ذروة إنتاجيته في عام 2010 بـ 87 براءة اختراع. وفي شهادة أخيرة تلائم حياته الفريدة، سجل جوبز حتى 219 براءة اختراع بعد وفاته، إما لأن عملية تسجيل البراءات تستغرق نحو سنتين في المتوسط10“Data Visualization Center: Your Window to the USPTO — Patents Dashboard,” United States Patent and Trademark Office, October 2018, www.uspto.gov. أو لأن العمل الذي كان بدأه استكمله أعضاء في فريقه بعد وفاته. ومال جوبز إلى أن يكون حالة فريدة فائقة النشاط بطرق كثيرة، لكن بيزوس وبيج وبرين وغيتس اتبعوا سبلاً مماثلة، فسجلوا باستمرار براءات اختراع بين عامي 2011 و2017. وحقق بيزوس الذروة في عام 2009 بـ 20 براءة اختراع وفي عام 2017 بـ 18 براءة.

والخلاصة الواضحة هي أن الرؤساء التنفيذيين الخمسة اعتبروا تسجيل براءات الاختراع ذا أهمية متزايدة بمرور الوقت. وفي الواقع، يقترح تعدد براءات الاختراع التي استكملها جوبز حين عاد إلى أبل (400 براءة بين عامي 1997 و2011) أن البراءات كانت من أولى أولوياته. وربما تباطأ الآخرون كماً، لكن من الواضح أنهم كانوا يتعلمون الدرس نفسه: فالخبرة والابتكار صارا الآن جزأين أساسيين من محفظة الرئيس التنفيذي.

وكذلك منشوراتهم
كذلك تفاجأنا أن النشر في دوريات قطاعية Trade journals قد يبين التزاماً بالإنتاج والخبرة، تماماً كما هي الحال مع تسجيل براءات الاختراع. مثلاً، انظر إلى ليزا سو Lisa Su، التي عملت كمهندسة قبل أن تُرقَّى إلى منصب الرئيسة التنفيذية في أدفانسد مايكرو ديفايسيس Advanced Micro Devices (اختصارا: الشركة AMD). ففي مقابلة أجرتها معها صحيفة النيويورك تايمز The New York Times في عام 2017، قالت إن خلفيتها ساعدت تفكيرها كقائدة: «هذا هو مصدر الحدس. لا أستطيع أن أقول بعد الآن إنني مهندسة، لكنني بدأت كمهندسة، لذلك لدي حدس كاف حول عند أي حد نضع هذه الأهداف».11
A. Bryant, “Lisa Su on the Art of Setting Ambitious Goals,” The New York Times, May 20, 2017.
ومهنة سو كمهندسة علّمتها قيمة مشاطرة الآخرين فيما تعلّمته حينما تتعلمه.

ونظرنا في تاريخ النشر الخاص بسو ووجدنا أنها، في مرحلة سابقة من حياتها المهنية، كتبت مواضيع تقنية في دوريات مختلفة ذات علاقة بمعهد الإلكترونيات والمهندسين الكهربائيين Institute for Electronics and Electrical Engineers (اختصارا: المعهد IEEE) واستُشهِد أكثر من 150 مرة بموضوع، هو «القياس والنمذجة للمقاحل المعدنية المؤكسدة السالبة المعزولة بالسيليكون الذاتية التسخين» «Measurement and Modeling of Self-Heating SOI nMOSFET’s». ووفق شركة أبحاث أشباه الموصلات Semiconductor Research Corp، لا يحظى سوى %2 من المواضيع في المجال بأكثر من مئة استشهاد.12
R.K. Cavin III, V.V. Zhirnov, and S.M. Webb, “SRC: Celebrating 30 Years,” Semiconductor Research Corp., 2012, www.src.org.
وقدرت الشركة أن %35 من الاستشهادات بموضوع «سو» جاءت من مؤلفين آخرين في الصناعة، ما يشير إلى أن نظراءها كانوا يناقشون عملها ويستخدمونه في عملهم. فهي لم تكن تشارك في المحادثة فحسب — بل كانت تساعد أيضاً على توجيهها. وقد رشحها المعهد IEEE لزمالته في عام 2009 اعترافا بمساهمتها.

ولعل من الواضح أننا لم نكن لنطيل الحديث عن النشر لدى «سو» لو أنها تركت الأبحاث والكتابة حين تولت قيادة الشركة AMD. فهي لم تتوقف. فقد قدمت «سو» ورقة عن الحوسبة غير المتجانسة Heterogeneous computing في المؤتمر الدولي لدوائر الحالة الصلبة International Solid-State Circuits Conference الذي عقده المعهد IEEE في عام 2013، وورقة عن تكنولوجيات الشرائح المتعددة في الاجتماع الدولي للأجهزة الإلكترونية الذي نظمه المعهد في عام 2017.13
L.T. Su, “Architecting the Future Through Heterogeneous Computing,” in “2013 IEEE International Solid-State Circuits Conference Digest of Technical Papers” (San Francisco: IEEE, 2013); and L.T. Su, S. Naffziger, and M. Papermaster, “Multi-Chip Technologies to Unleash Computing Performance Gains Over the Next Decade,” in “2017 IEEE International Electron Devices Meeting” (San Francisco: IEEE, 2017).
وانتُخِبت أيضاً للأكاديمية الوطنية للهندسة National Academy of Engineering في عام 2018 اعترافاً بعملها في تطوير تكنولوجيا العزل السيليكوني silicon-on-insulator technology. وبالنسبة إلى جوبز وغيتس وأمثالهما، فقد استخدمنا نشاط تسجيل براءات الاختراع كمثال على الوقت الذي يخصصه الرؤساء التنفيذيون الآن لتوسيع خبرتهم والمساهمة في الإنتاج. وبالنسبة إلى الرؤساء التنفيذيين مثل سو، نقترح أن النشر يحمل كثيراً من الأهمية نفسها: فهي أيضاً أعادت كتابة التوصيف الوظيفي التقليدي للرئيس التنفيذي لتبقى معنية.

ويمكن قول الشيء نفسه عن جون سي مارتن John C Martin، الذي تولى منصب الرئيس التنفيذي لغيلياد ساينسس Gilead Sciences بين عامي 1996 و2016. فحين كان يحتل موقع الرئيس التنفيذي ، نشر مارتن بشكل مستفيض في مواضيع في الكيمياء الحيوية ذات صلة بتطوير الشركة وإنتاجها عقاقير مضادة لفيروس العوز المناعي البشري HIV antiviral drugs.14For example, see W.A. Lee and J.C. Martin, “Perspectives on the Development of Acyclic Nucleotide Analogs as Antiviral Drugs,” Antiviral Research 71, no. 2-3 (2006): 254-259. وفي عام 2019 كرمته الأكاديمية الوطنية للعلوم National Academy of Sciences بجائزتها للكيمياء في خدمة المجتمع Award for Chemistry in Service to Society — كدليل، إذا دعت الحاجة إلى دليل، على أنه لم يكن مديراً تقليديّاً في قالب القرن العشرين بل إحدى المنارات الرائدة في صناعته.

كما حذر جون تشامبرز من جامعة هارفارد، يجب على الرؤساء التنفيذيين في القرن الحادي والعشرين أن يعيدوا التفكير في وظائفهم إذا أرادوا إنقاذها. ويرتبط نجاح المسؤولين التنفيذيين الذين درسناهم بشكل وثيق برؤيتهم الواسعة والعملية لما تعنيه القيادة. فعندما تحدث جوبز متذكرا قراره توظيف جون سكالي John Sculley في منصب الرئيس التنفيذي لأبل، أقر بأنه ارتكب خطأ في الحكم: «حين يدير فريق المبيعات الشركة، يفقد فريق المنتجات كثيراً من أهميتهم، ويغادر كثير منهم».15
Quoted in Isaacson, “The Real Leadership Lessons of Steve Jobs”: 97.
وأوضح قائلاً: «بالطبع من المهم تحقيق الربح، لأن هذا ما يتيح لكم صنع منتجات رائعة. لكن المنتجات، وليس الأرباح، هي الحافز. وقلب سكالي هاتين الأولويتين، إذ جعل الهدف تحقيق المال. والفرق دقيق، لكنه في نهاية المطاف يعني الأشياء كلها: الأشخاص الذين توظفونهم، والأشخاص الذين يُرقَّون، والأشياء التي تناقشونها في الاجتماعات».16
Ibid.

ويستحق الأمر التوقف عنده. برأي جوبز، لم يكن سكالي ذلك النوع من الرؤساء التنفيذيين الذي يستطيع أن يجتذب مواهب هندسية ويحفزها. وهذا وجه مهم من أوجه القصور في مشهد تنافسي كهذا. فلو أن بيزوس، مثلاً، لم يلهم بطريقة ما موظفيه بمثاله وخبرته، فربما تسابقوا إلى بوابة الخروج قبل سنوات. وبعد كل شيء، لطالما كانت أمازون مكان عمل أقل جاذبية مقارنة بالشركات التكنولوجية المنافسة. فكما كتب براد ستون Brad Stone في كتاب متجر كل شيء The Everything Store: «عرضت غوغل على موظفيها مميزات فخمة، مثل الطعام المجاني، والصالات الرياضية في المكاتب، والرعاية النهارية لأطفالهم». ماذا عن أمازون؟ لا يزال على موظفيها «أن يدفعوا لقاء اصطفاف مركباتهم ووجباتهم».17
Stone, “The Everything Store”: 195.
ولكن بيزوس، للأسباب التي تفحصناها هنا، غرس شعور العظمة في فريقه: «فعلى الرغم من الندوب والنوبات العرضية من اضطراب الكرب التالي للصدمة النفسية Post-traumatic stress disorder، كثيرا ما يعتبر الموظفون السابقون في أمازون وقتهم الذي أمضوه في الشركة الوقت الأكثر إنتاجية في حياتهم المهنية».18
Ibid.: 327.
وعبّر بيج الرئيس التنفيذي لغوغل عن الفكرة نفسها حين قال: «تقطع معرفة مديركم العميقة شوطاً طويلاً نحو تحفيزكم. وأمتلكُ قدرة جيدة جدّاً في هذا المجال».19
Quoted in M. Helft, “Google’s Larry Page: The Most Ambitious CEO in the Universe,” Fortune, Nov. 13, 2014, www.fortune.com.

وبينما تواصل الثورة الرقمية تحويل الصناعات، لا تعود اتجاهات القيادة التي نناقشها هنا خاصة بصناعة التكنولوجيا. فحين كانت نتفليكس Netflix لا تزال شركة لأقراص الفيديو الرقمية، لم يوسع ريد هاستينغز Reed Hastings المجال بصفته الرئيس التنفيذي فحسب؛ بل ساعد أيضاً في الواقع على اختراع مجال — وهو تحديداً المظروف الأحمر الغامق الذي كان يستخدمه المرء لإرسال أقراص الفيديو الرقمية بالبريد بشكل آمن وغير مكلف. (يشارك هاستينغز براءة الاختراع مع أشخاص آخرين كثر20
L. Calonje, R. Carrillo, T.R. Dillion [sic], et al., “Mailing and Response Envelope and Method of Making the Same,” U.S. Patent 7,401,727B2, filed May 6, 2004 and issued July 22, 2008.
). ومنذ أن أصبح إيلون ماسك Elon Musk الرئيس التنفيذي CEO لتسلا موتورز Tesla Motors في عام 2008، فقد نشر خمس براءات اختراع، بصفته مخترعاً أولاً فيها كلها. وفي مجال الطاقة المتجددة، كانت لجون يونغ هيون Jun Young-hyun، الرئيس التنفيذي لسامسونغ إس دي آي Samsung SDI، جولة شديدة الإنتاجية، ويعود السبب على الأرجح إلى أنه يمتلك شهادة دكتوراه في الهندسة الكهربائية وعمل سابقاً رئيساً لقسم الذاكرة في شركته.21
“Samsung SDI Names Memory Chip Veteran as New CEO,” Korea Herald, Feb. 28, 2017, www.koreaherald.com.
وسجل جون 145 براءة اختراع في سامسونغ إس دي آي. وجاءت أحدث براءة في عام 2017، وهو العام نفسه الذي عُيِّن فيه في منصب الرئيس التنفيذي. ولا شك أن تجربته في الابتكار جعلته منافساً مثيراً للإعجاب بشكل خاص على الوظيفة العليا.

لا يمكن أن يكون الرؤساء التنفيذيون بمجموعات من المهارات المتقادمة مثلما أنهم لن يستطيعوا بيع منتجات متقادمة. وحتى لو لم يطمحوا إلى دور طريقة جوبز في تخصيصه كل وقته لأبل، فيجب أن يكونوا نهمين للمعرفة وتواقين إلى المساهمة في منتجات شركاتهم منذ المراحل الأولى لتطويرها. وفي الواقع، قد نجادل في أن هذه الاعتبارات حاسمة ليس فقط للرؤساء التنفيذيين الحاليين بل كذلك لخطط التعاقب الوظيفي. فمجالس الإدارة يجب أن تنظر في سجل المرشح كمنتِج وخبير والكيفية التي يمكن بها لنقطتي القوة هاتين أن تصنعا قائداً مستقبليّاً أقوى.

بوريس غرويسبرغ (@bgroysberg)

بوريس غرويسبرغ (@bgroysberg)

أستاذ كرسي ريتشارد بي تشابمان Richard P. Chapman لإدارة الأعمال في كلية الأعمال بجامعة هارفارد، وهو مؤلف مشارك، مع مايكل سليند Michael Slind، لكتاب الكلام المؤسسي Talk, Inc. (منشورات: Harvard Business Review Press, 2012). تريسيا غريغ باحثة في كلية الأعمال بجامعة هارفارد. للتعليق على هذا الموضوع http://sloanreview.mit.edu/x/61203.

المراجع

المراجع
1
B. Groysberg, J.Y. Cheng, and A. Lobb, “CEO Succession at Cisco (A): From John Chambers to Chuck Robbins,” Harvard Business School case no. 417031 (Boston: Harvard Business School Publishing, 2016).
2
B. Groysberg, S. Abbott, and K. Connolly Baden, “Resolving to Stay Relevant in 2018,” The Official Board, January 2018,
www.theofficialboard.com.
3
Quotes are from J. Chambers, class sessions and after-class interviews, Executive Education Sessions for CEOs, Harvard Business School, Boston, Feb. 1, 2017, and March 17, 2017.
4
O. Bandiera, L. Guiso, A. Prat, and R. Sadun, “What Do CEOs Do?” working paper 11-081, Harvard Business School, Boston, February 2011; and M.E. Porter and N. Nohria, “How CEOs Manage Time,” Harvard Business Review 96, no. 4 (July-August 2018): 42-51.
5
W. Isaacson, “The Real Leadership Lessons of Steve Jobs,” Harvard Business Review 90, no. 4 (April 2012): 92-100.
6 M. Weinberger, “The Rise of Bill Gates, From Harvard Dropout to Richest Man in the World,” Business Insider, Dec. 26, 2017,
www.businessinsider.com.
7 B. Stone, “The Everything Store: Jeff Bezos and the Age of Amazon” (2013; repr., New York: Back Bay Books, 2014): 331.
8
S. Brin and L. Page, “The Anatomy of a Large-Scale Hypertextual Web Search Engine” (Computer Science Department, Stanford University, Stanford, California, 1999).
9 E. Islam and J. Zein, “Inventor CEOs” (presentation at the American Social Sciences Association 2018 General Meeting, Philadelphia, Jan. 5, 2018).
10 “Data Visualization Center: Your Window to the USPTO — Patents Dashboard,” United States Patent and Trademark Office, October 2018, www.uspto.gov.
11
A. Bryant, “Lisa Su on the Art of Setting Ambitious Goals,” The New York Times, May 20, 2017.
12
R.K. Cavin III, V.V. Zhirnov, and S.M. Webb, “SRC: Celebrating 30 Years,” Semiconductor Research Corp., 2012, www.src.org.
13
L.T. Su, “Architecting the Future Through Heterogeneous Computing,” in “2013 IEEE International Solid-State Circuits Conference Digest of Technical Papers” (San Francisco: IEEE, 2013); and L.T. Su, S. Naffziger, and M. Papermaster, “Multi-Chip Technologies to Unleash Computing Performance Gains Over the Next Decade,” in “2017 IEEE International Electron Devices Meeting” (San Francisco: IEEE, 2017).
14 For example, see W.A. Lee and J.C. Martin, “Perspectives on the Development of Acyclic Nucleotide Analogs as Antiviral Drugs,” Antiviral Research 71, no. 2-3 (2006): 254-259.
15
Quoted in Isaacson, “The Real Leadership Lessons of Steve Jobs”: 97.
16
Ibid.
17
Stone, “The Everything Store”: 195.
18
Ibid.: 327.
19
Quoted in M. Helft, “Google’s Larry Page: The Most Ambitious CEO in the Universe,” Fortune, Nov. 13, 2014, www.fortune.com.
20
L. Calonje, R. Carrillo, T.R. Dillion [sic], et al., “Mailing and Response Envelope and Method of Making the Same,” U.S. Patent 7,401,727B2, filed May 6, 2004 and issued July 22, 2008.
21
“Samsung SDI Names Memory Chip Veteran as New CEO,” Korea Herald, Feb. 28, 2017, www.koreaherald.com.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى