أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
Advertisement
أعمالاتخاذ القرار

مقاربة منهجية لاتخاذ القرارات الاستراتيجية

الحد من أخطاء الأحكام يتطلب عملية منضبطة.

دانييل كانيمان، دان لوفالو، أوليفير سيبوني

تصوروا الحالات التالية: مجلس الإدارة ينظر في الاستحواذ على شركة منافسة. فريق تسويق يقرر ما إذا كان سيطلق منتجاً جديداً أم لا. لجنة استثمار رأس المال الاستثماري تختار من بين مجموعة من الشركات الناشئة لتمويلها.

جميع هذه القرارات الاستراتيجية تشترك في مزية مشتركة: هي أحكام تقييمية Evaluative judgments. ولاتخاذ قرارات صعبة مثل هذه، يجب على الأفراد اختصار كمية كبيرة من المعلومات المعقدة إما إلى (1) نتائج عددية Numerical scores للخيارات المتنافسة أو إلى (2) قرار بالموافقة على اختيار مسار معين أو رفضه. وبالطبع، يُتّخَذ بعض القرارات الإدارية من دون تقييم الكثير من المعلومات. ولكن القرارات الاستراتيجية تميل إلى “تقطير” التعقيد إلى مسار واحد للمضي قدما.

وبالنظر إلى مدى عدم دقة الحكم البشري، فإن كل التقييمات عرضة إلى الأخطاء. وقد تنبع هذه الأخطاء من الانحياز المعرفي Cognitive biases المعروف – أو قد تكون أخطاء عشوائية، تُسمّى أحياناً الضوضاء Noise. ولطالما كان عدم الموثوقية في الحكم معترفاً به وخاضعاً للدراسة، ولاسيما في سياق اتخاذ القرار بشأن التوظيف. نستخلص الإلهام مما هو متوفر من مجمل البحث والخبرة لاقتراح نهج Approcah عملي وقابل للتطبيق على نطاق واسع للحد من الأخطاء عند اتخاذ القرارات الاستراتيجية. ونسمِّي هذه المجموعة بروتوكول التقييمات الوسِيطَة [تساعد على اتخاذ القرار] Mediating Assessments Protocol (اختصارا: البروتوكول MAP)، وسنصف البروتوكول في هذه المقالة، وذلك بعد مناقشة خلفية البحث الذي يقوم عليه البروتوكول.

الخيارات الاستراتيجية تشبه المرشحين للوظائف

مجمل الأبحاث التي تتناول مقابلات التوظيف -الأداة الأكثر شيوعاً لاختيار الموظفين- يحتوي على ثروة من المعلومات حول دقة أحكام التقييم.1J. Levashina, C.J. Hartwell, F.P. Morgeson, and M.A. Campion, “The Structured Employment Interview: Narrative and Quantitative Review of the Research Literature,” Personnel Psychology 67, no. 1 (February 2014): 241-293. ولا تزال معظم الشركات تستخدم المقابلات التقليدية (غير منهجية Unstructured) لإجراء تقييم شامل. يبدأ الشخص الذي يجري المقابلة Interviewer بذهن متفتح، ويجمع معلومات حول المرشح، ثم يتوصل إلى استنتاج معين.

ومع الأسف، تشير كمية ضخمة من الأدلة إلى أن المقابلات غير المنهجية تؤدي إلى تقييمات متحيزة تكون قدرتها على التنبؤ بمدى نجاح الموظف في عمله مستقبلا منخفضة جداً.2J. Dana, R. Dawes, and N. Peterson, “Belief in the Unstructured Interview: The Persistence of an Illusion,” Judgment and Decision-Making 8, no. 5 (September 2013): 512-520; and D.A. Moore, “How to Improve the Accuracy and Reduce the Cost of Personnel Selection,” California Management Review 60, no. 1 (November 2017): 8-17. وذلك لأن من يجري المقابلة يشكل نموذجاً عقليا Mental model (يُعرَف شعبياً بـ “الانطباع” Impression) للمرشح، وهي عملية أظهر علماء النفس أنها عملية قاصرة من أوجه ثلاثة:

  1. الاتساق المفرط Excessive coherence. عادة ما تكون النماذج العقلية أبسط وأكثر اتساقا مع نفسها من الواقع الذي تهدف إلى تقييمه. وبصفتنا نجري مقابلات، إذا افترضنا، مثلاً، أن شخصية مرشح ما شخصية منفتحة Extrovert، نميل إلى طرح أسئلة تؤكد هذه الفرضية.
  2. جودة “مُتسرِّعة وشائكة” A “quick and sticky” quality. إننا نشكل نماذجنا العقلية بسرعة، وغالباً في بداية العملية على أساس محدود من الأدلة، ونغير نماذجنا ببطء مع ظهور حقائق جديدة. وهذا ما يفسر السبب -كما يوحي الحس السليم (وأكده البحث3M.R. Barrick, S.L. Dustin, T.L. Giluk, G.L. Stewart, et al., “Candidate Characteristics Driving Initial Impressions During Rapport Building: Implications for Employment Interview Validity,” Journal of Occupational and Organizational Psychology 85, no. 2 (June 2012): 330-352.)- الذي يجعل للانطباعات الأولى أثراً كبيرا في تقييمنا للأفراد بشكل عام وفي نتائج المقابلات التوظيفية بشكل خاص.4C.Y. Olivola and A. Todorov, “Fooled by First Impressions? Reexamining the Diagnostic Value of Appearance-Based Inferences,” Journal of Experimental Social Psychology 46, no. 2 (March 2010): 315-324.
  3. التقييم المتحيز Biased weighting. غالباً ما لا تعطي نماذجنا العقلية لكل واقع ذي صلة الوزنَ الذي يستحقه. فقد نهمل أجزاء مهمة من المعلومات، أو على العكس من ذلك، نولي أهمية كبيرة لعوامل يجب أن تكون غير ذات صلة بالموضوع. مثلاً، قد يعتقد الشخص الذي يجري المقابلة خطأً أن المرشح الذكر يتمتع بصفات قيادية كبيرة لمجرد أنه طويل القامة ولديه صوت عميق.

ومن السهل رصد هذه التحديات التي تواجه إجراءات التوظيف. ولهذا السبب، لا نتوقع أن يتفق جميع القائمين بالمقابلات على مرشح واحد – وغالباً ما نعوض ذلك عن طريق حساب متوسط وجهات نظر القائمين بالمقابلات.

وهناك عدد كبير لا يدركون جيدا أننا نستخدم عملية تكوين النموذج العقلي نفسها في اتخاذ القرارات الاستراتيجية، مع قيود ونتائج مماثلة.5D. Kahneman, Thinking, Fast and Slow (New York: Farrar, Straus and Giroux, 2011).

لنفترض، مثلاً، أنكم تختارون موقعاً لمصنع جديد. يجب عليكم تقييم عدة عوامل: تكاليف العمالة، والجدوى الفنية، والمتطلبات التنظيمية، والاستقرار السياسي في مختلف المناطق، وما إلى ذلك. ولديكم بالفعل صورة عقلية للبلدان والمدن المرشحة. وبينما تتعلمون حقائق جديدة حول كل موقع محتمل، يقودكم تحيز الاتساق المفرط إلى تأكيد هذه الصورة التي قد تكون أقل دقةً غموضاً من الواقع.

وقد يكون هذا الانحياز أقوى إذا تعاون فريق على اتخاذ القرار:6C.R. Sunstein and R. Hastie, Wiser: Getting Beyond Groupthink to Make Groups Smarter (Boston: Harvard Business Review Press, 2015). عند وجود موقع مفضل للمصنع، تُضخَّم فوائده المُتصوَّرة ويُقلَّل من شأن تكاليفه المُتوقَّعة. وعندما يستعرض الفريق مزايا المواقع المحتملة، فمن المرجح أن تؤثر الانطباعات المبكرة التي تشكلت في الدقائق الأولى من المناقشة بشكل كبير في القرار النهائي. وبمجرد تكوين انطباع، ستميلون إلى طرح أسئلة رئيسية تدعم وجهات نظركم المبكرة. وبسبب الانحياز التأكيدي Confirmation biasـ7R.S. Nickerson, “Confirmation Bias: A Ubiquitous Phenomenon in Many Guises,” Review of General Psychology 2, no. 2 (June 1998): 175-220. ستفسرون الحقائق الغامضة في ضوء المواقف السابقة. ويتطلب الأمر قدراً كبيراً من الأدلة لقلب الحكم المبدئي الخاطئ.

وأخيراً، وتماماً كما قد يؤثر المظهر الجسدي للمرشح في قرار التوظيف، قد تُعطى بعض سمات موقع التصنيع وزناً غير مُستحق. وكما هو متوقع، غالباً ما يُعطَى وزن إضافي للمعلومات الحديثة والبارزة (حالة “انحياز التوفر” Availability bias)8A. Tversky and D. Kahneman, “Judgment Under Uncertainty: Heuristics and Biases,” Science 185, no. 4157 (Sept. 27, 1974): 1,124-1,131. مثلاً، يمكنكم المبالغة في تقدير أهمية أخبار عن اضطرابات سياسية، أو يمكنكم المبالغة في تقدير الاعتبارات القريبة الأجل. وبالنظر إلى أن غالبيتنا تميل إلى التفاؤل والثقة في توقعاتنا، فإنكم قد تقلِّلون من أهمية التحديات الفنية التي تواجه إنشاء المصنع الجديد.

باختصار، يكون الاتخاذ غير المنهجي للقرارات، سواء في مقابلات التوظيف أم في قرارات أخرى أكثر استراتيجية، عرضة للانحياز والضوضاء. ويفسر وجود الضوضاء سبب عثور الباحثين على اختلافات كبيرة عندما يبحثون بشكل منهجي في موثوقية الحكم.9D. Kahneman, A.M. Rosenfield, L. Gandhi, and T. Blaser, “Noise: How to Overcome the High, Hidden Cost of Inconsistent Decision-Making,” Harvard Business Review 94, no. 10 (October 2016): 36-43.

ما الذي يمكن أن نتعلمه من المقابلات المنهجية

بشكل قاطع أظهرت العشرات من دراسات اختيار الموظفين أن القرارات تكون أكثر دقة عندما تكون المقابلات منهجية مقارنة بالمقابلات غير المنهجية10Levashina et al., “The Structured Employment Interview.” لذلك، تبنَّى عدد متزايد من المؤسسات، ولاسيما تلك التي تولي أهمية كبيرة لجودة المواهب التي توظفها، المقابلات المنهجية.

في عام 1956 طوّر دانيال كانيمان Daniel Kahneman أثناء خدمته في الجيش، نموذجا مبكرا من المقابلات المنهجية، إذ لاحظ أن درجة التقييم العامة التي أعطاها القائمون بالمقابلات كانت ضعيفة في التنبؤ بمدى نجاح المجندين في المستقبل. واستبدلها بوضع درجات مستقلة لست سمات Attributes منفصلة: الحس بالواجب، والاجتماعية، ومستوى الطاقة، والالتزام بالمواعيد، والقدرة على التفكير المستقل، وما كان يُطلق عليه آنذاك “الكبرياء الذكوري” Masculine pride. وأثبت متوسط Average بسيط لهذه الدرجات أن التقييم المنهجي يتوقع الأداء بشكل أكثر دقة من التقييم الحدسي القائم على مقابلة غير منهجية، وإن كان التقييم بالتوقع الحدسي المُجرى بعد احتساب تقييم المقابلة المنهجية مفيداً أيضاً؛ إذ شكَّل مزيجٌ من المنهجين معا أفضل توقع للأداء على الإطلاق.

وتكمن أهمية هذا الاستنتاج، الذي أعاد كانيمان ذكره بعد عدة سنوات11Kahneman, Thinking, Fast and Slow.، في أن دقة الحكم الحدسي تحسنت كثيراً بسبب تأخير التقييم الشامل حتى نهاية العملية المنهجية. ولا يزال الجيش يستخدم التقييم المنهجي في المقابلات حتى الآن، وكذلك شركات مثل غوغل وأمازون وماكينزي.12L. Bock, Work Rules! Insights From Inside Google That Will Transform How You Live and Lead (London: Hachette U.K., 2015).

وفي المقابلة المنهجية يجب على القائم بالمقابلة وضع درجات للعديد من العوامل الرئيسية قبل إجراء التقييم النهائي. وتكون الدرجات المُعطاة لكل سمة بمثابة تقييمات وِسِيطَة Mediating assessments تُنتَج بطريقة محددة مسبقاً وموحدة معيارياً حتى تكون النتائج مستندة إلى الحقائق قدر الإمكان. وبعد ذلك تُشتَق التقييمات النهائية من هذه الدرجات.

وعلى الرغم من أن المقابلات المنهجية صارت شائعة على نحو متزايد في التوظيف، فمن المدهش أن المقاربة المنهجية لاتخاذ القرارات المستعملة في سياق التوظيف نادرا ما تستخدم في سياقات أخرى. فالقرارات الاستراتيجية تتضمن عادةً تقييماً شاملاً لكل المعلومات المتاحة، وليس تقييم السمات الرئيسية فقط. ونعتقد أن التقييم المنهجي وتقييم السمات الرئيسية MAP قد يُحسنان من جودة تلك القرارات.

ما لم تظهر حقيقة تحول دون إكمال الصفقة في وقت مبكر، يجب مناقشة القرار النهائي فقط عند تقييم كل السمات الرئيسية.

العناصر الأساسية للقرارات المُتَّخذة عبر عملية منهجية

إن البروتوكول MAP -مثل المقابلات المنهجية- هو مقاربة منهجية لتدقيق القرارات الاستراتيجية، باستخدام تقييمات وسِيطَة. ويشتمل البروتوكول MAP على ثلاثة عناصر جوهرية:

عرّف التقييمات مقدماً Define the assessments in advance. يجب أن يحدد صاحب القرار مجموعة صغيرة من التقييمات الوسِيطَة، وهي سمات Attributes أساسية ذات أهمية بالغة للتقييم. ففي قرار بالاستحواذ على شركة، مثلاً، قد تشمل العوامل تضافر الإيرادات Revenue synergies المتوقعة أو مؤهلات فريق الإدارة. وتشبه هذه العملية تلك التي تتبعها لجنة للتوظيف عند وضع وصف وظيفي يحدد السمات المطلوبة للنجاح في الوظيفة.

استخدم التقييمات المستقلة والمستندة إلى الحقائق Use fact-based, independently made assessments. يجب ألا يتأثر الأفراد المشاركون في تقييم أحد جوانب خيار استراتيجي ما ببعضهم بعضاً – أو بأبعاد أخرى من الخيار. ويجب أن تكون آراؤهم قائمة على الأدلة المتاحة. ويشبه هذا النهج عملية مقابلة منهجية جيدة التنظيم، يُعطى فيها الباحثون عن عمل درجة لكل سمة رئيسية، فقط على أساس إجاباتهم عن الأسئلة ذات الصلة، وتُعايَر Calibrated النتائج باستخدام مقاييس محددة مسبقاً.

أجر التقييم النهائي عند استكمال التقييمات الوسيطة Make the final evaluation when the mediating assessments are complete. ما لم تظهر حقيقة تحول دون إكمال الصفقة (مثلاً، دليل على الاحتيال المحاسبي Accounting fraud في الشركة التي سيُستحوذ عليها)، ينبغي مناقشة القرار النهائي فقط عند الانتهاء من وضع درجات لكل السمات الرئيسية وتشكّل صورة كامل للتقييمات. وهذا يشبه مراجعة لجنة توظيف جميع التقييمات التي أجراها كل من القائمين بالمقابلات لكل متطلب رئيسي Key requirement للوصف الوظيفي قبل اتخاذ قرار في شأن المرشح.

واستخدام تقييم العوامل الرئيسية من التباين في عملية اتخاذ القرار لأنه يسعى إلى معالجة أوجه القصور التي تشوب تشكيل النموذج العقلي، على الرغم من أنه لا يتمكن من معالجتها معالجة تامة. ومن خلال تحديد التقييمات بشكل واضح وبطريقة مستندة إلى الحقائق ومستقلة وتأخير الحكم النهائي حتى الانتهاء من كل التقييمات، يخفف البروتوكول MAP آثار الانحياز ويزيد من شفافية العملية، إذ تُقدَّم كل التقييمات في وقت واحد إلى جميع أصحاب القرار. مثلاً، بالنظر إلى عدم إعطاء المعلومات البارزة أو الحديثة وزناً غير مُستحَق، فإن العملية تحمي من آثار انحياز التوفر. ويقلل البروتوكول MAP أيضاً من خطر الحكم على حلًّ من الحلول وفقا لتشابهه مع فئات Categories أو صور نمطية معروفة Stereotypes (خطأ ينشأ عن الانحياز التمثيلي Representativeness bias).13Tversky and Kahneman, “Judgment Under Uncertainty.” وعند عرض الحقائق المستقلة بشكل واضح، يقل احتمال الأخطاء المنطقية.

في البداية ربما لا يحبّذ أصحاب القرار البروتوكول MAP، تماماً كما لا تزال شركات كثيرة تقاوم المقابلات المنهجية. وقد تبدو المتطلبات آلية، ولن تجذب القيود التي تضعها على دور الحدس القادة الذين يُكافَأون لـثقتهم في حدسهم. ولن يجري تبني الاتخاذ المنهجي للقرارات، وفقا لتقييم العوامل الرئيسية، إلا إذا اعتُبِر أنه يقدم تحسيناً كبيراً في جودة اتخاذ القرار.

ووفق ذلك، فسنتفحص تالياً تطبيق البروتوكول MAP وفوائده في نوعين من القرارات الاستراتيجية: القرارات الكبيرة المطلوبة لمرة واحدة التي تتخذها فرق من المسؤولين التنفيذيين أو الأعضاء في مجالس الإدارة، والقرارات المتكررة التي تُتّخَذ كجزء من العمليات النظامية التي تشكل، في مجملها، استراتيجية الشركة.

اتخاذ القرارات المنهجية في عملية تتم لمرة واحدة 

دعونا نعُد إلى مثال شركة كبيرة تفكر في عملية استحواذ كبيرة. يبدأ فريق الصفقات، المشكِّل لإجراء العناية الواجبة، بتحديد المسائل الرئيسية – تضافر الإيرادات والتكلفة، والمسؤوليات الخفية، والتوافق الثقافي، وما إلى ذلك. ويعد تقريراً إلى مجلس الإدارة، مع فصول تغطي كل مسألة. وفي اجتماع مجلس الإدارة اللاحق، يقود الرئيس مناقشة شاملة يوضح فيها الأعضاء رأيهم بالاستحواذ ويعلِّلون وجهة نظهرهم. وتُطرَح الأسئلة ويُجاب عنها، وتُناقَش المخاوف الناشئة نقاشا تفصيليا. وفي نهاية المطاف يُجرى التصويت.

هذا النهج شامل واحترافي ويبدو غير قابل للنقد. ومع ذلك، فهو يشبه الإجراء غير المنهجي للمقابلات في جانب مهم: يُستخلَص الاستنتاج مباشرة من صورة شاملة للحالة، وهي صورة تظهر تلقائياً وتدريجياً عند تفحص المعلومات. على النقيض من ذلك، فإن الاتخاذ المنهجي للقرارات يتطلب من القادة إجراء تقييمات منفصلة ومُحدَّدة لكل جانب واستخدام تلك التقييمات كأساس لاتخاذ قرار. وفي حالة الاستحواذ المحتمل، سيجري الأمر على النحو التالي:

  • استكمال العناية الواجبة كالمعتاد Due diligence is completed as usual. إذا قام فريق الصفقة بعمله على أكمل وجه، فإن المسائل الرئيسية التي حددها تتوافق مع التقييمات الوسِيطَة المطلوبة. الأمر الجديد الوحيد هو أن فريق الصفقة يتعين عليه أن يختتم كل فصل من تقريره بتقييم موجز. ويجيب كل تقييم عن السؤال التالي: إذا وضعنا جانباً مدى أهمية هذا الموضوع عند اتخاذ القرار الشامل؛ فما مدى قوة تأييد الأدلة في هذا الفصل للصفقة أو معارضتها لها؟ ومثل تسجيل درجات للسمات المحددة في مقابلة منهجية، يجب أن يستند كل من هذه الدرجات فقط إلى الحقائق الواردة في الفصل ذي الصلة، وليس إلى البيانات التي جُمِعت حول مواضيع أخرى.
  • جدول أعمال اجتماع مجلس الإدارة يتبع فصول التقرير. تُراجَع المواضيع بالتسلسل (ما لم تظهر حقيقة تحول دون إكمال الصفقة وتُنهي النقاش). وبالاعتماد على البيانات المقدمة في كل فصل من فصول التقرير، ينظر الأعضاء في مجلس الإدارة، أولاً بشكل فردي ثم كمجموعة، في قبول الدرجات التي منحها الفريق لكل تقييم أو تعديلها. وفي قرار التوظيف ستكون الخطوة المقابلة هي أن تقوم لجنة التوظيف بمراجعة نتائج الدرجات التي وضعها القائمين بالمقابلات لكل متطلب من متطلبات الوصف الوظيفي.
  • يُطلَب إلى الأعضاء في مجلس الإدارة الامتناعُ عن الإدلاء بتعليقات عامة حول عملية الاستحواذ إلى حين استكمال التقييمات الوسِيطَة. عند هذه النقطة تُعرَض درجات كل التقييمات. وعندها فقط ينتقل النقاش إلى التقييم الشامل للصفقة. وفي نهاية المطاف يُجرى التصويت.

عندما تتكرر القرارات من نوع معين، فإن العملية المنهجية تُسهِّل التعلم.

كما يوضح هذا المثال، لا يؤدي تنفيذ البروتوكول MAP إلى زيادة العبء العام لاتخاذ القرار زيادة كبيرة. فكل المطلوب هو مجرد جهد إضافي بسيط من فريق الصفقة لتوليد تقييم موجز لكل موضوع من مواضيع العناية الواجبة Due diligence. وسيكون نقاش مجلس الإدارة حول التقييمات الوسِيطَة أكثر تنظيماً وتركيزاً مقارنة بالعملية المعتادة، لكن لن يكون أطول أو أكثر إثارة للجدل منها.

وبمثل هذه التكلفة المعتدلة، تكون لصرامة المنهج المُنظَّم في اتخاذ القرارات الاستراتيجية فائدة إجراء التقييم بتسلسل بحيث تكون الحقائق المهمة أقل عرضة للإهمال، ويزداد احتمال فحص المعطيات فحصا مدروسا ونقد وجهات النظر الشخصية نقدا ذاتيا. وبهذه الطريقة يطلق استخدام البروتوكول MAP التأمل الواعي. على النقيض من ذلك، في العملية التقليدية من اتخاذ القرارات بطريقة غير منهجية، فإننا (في غالب الأحيان بشكل غير مدرك) نعطي وزنا أكبر للخسائر مقارنة بالمكاسب، والمستقبل القريب أكثر من المستقبل البعيد، والقصص النادرة المشوقة أكثر من الإحصائيات المملة.14Kahneman, Thinking, Fast and Slow.

مثلاً، في تسلسل العروض التقديمية Presentations واجتماعات المراجعة Review meetings المُؤدِّية إلى عملية استحواذ، تتغير عادةً المواضيع التي تُناقَش عند توفر معلومات جديدة. ومع تصاعد الإلحاح والحماسة حول الصفقة، قد يتم تجاهل المسائل الخطيرة أو إحالتها، مثلاً، إلى ملحق Appendix لمستند من مستندات العروض التقديمية. وفي الوقت نفسه، تكتسب المزايا الأكثر جاذبية للصفقة أهمية متزايدة، ويصبح الأساس المنطقي السردي للصفقة أكثر فأكثر إقناعاً. ومن السهل أن نرى كيف يمكن لهذه الديناميكيات أن تؤدي إلى أخطاء في الحكم. ويضمن استخدام عملية منهجية لاتخاذ للقرارات تحديدَ قائمة الأسئلة الرئيسية مقدَّماً، وفي وقت اتخاذ القرار النهائي، يُسلط ضوء كافٍ على كل عنصر من عناصرها. وهذا الفحص الصارم يحد من خطر أن تدفع رواية مقنعة مجلس الإدارة إلى تغيير رأيه.

وننصح بعدم تخصيص أوزان واضحة للتقييمات، كما قد يشير بعض المنظرين في مجال اتخاذ القرار. كما يرفض المسؤولون التنفيذيون استخدام هذا النوع من الإطار؛ لأنه يجعل اتخاذ القرارات ذا صبغة آلية ولا يتيح مجالا للحدس، بما في ذلك التأثيرات المحتملة المتبادلة بين المعايير بعضها البعض. وعلى عكس الاتخاذ الخوارزمي للقرار الذي يهدف إلى إقصاء الذاتية من القرار بالكامل، فإن البروتوكول MAP يُقدّر الحدس تقديرا عاليا، شرط أن يكون مُطَّلِعاً Informed. فالحكم الشامل للمسؤولين التنفيذيين المتمرسين قَيِّم، لكن يجب أولاً إعداده من خلال عرض صورة التقييمات الوَسِيطَة.

كذلك لا ننصح بمعاملة كل التقييمات على قدم المساواة. وبدلاً من ذلك، ينبغي صياغة بعض المحاور التي تُعتبَر أهم من غيرها كتقييمات إبرام الصفقة أو إنهائها وتقييمها أولاً. مثلاً، عند تقييم تكنولوجيا جديدة، تُعتبَر اعتبارات مثل وقت التسويق والتكلفة مهمة، لكن تقييم ما إذا كانت التكنولوجيا ستعمل على الإطلاق أمر جوهري.

اتخاذ القرارات المنهجية في العمليات المتكررة 

تؤدي القرارات المتكررة، في مجملها، إلى نتائج استراتيجية. خذ بعين الاعتبار، مثلاً، إطلاق منتجات جديدة في سوق سريع التبدل للبضائع الاستهلاكية، أو تطوير منتجات من خلال البحث والتطوير R&D في مجال المستحضرات الصيدلانية، أو القيام باستحواذات صغيرة في استراتيجية أوسع نطاقاً. فالمؤسسات الكبيرة تتخذ قرارات لا تُعَد ولا تحصى مثل هذه، وقد يكون أثرها الإجمالي في العمل مهماً.15O. Sibony, D. Lovallo, and T.C. Powell, “Behavioral Strategy and the Strategic Decision Architecture of the Firm,” California Management Review 59, no. 3 (May 2017): 5-21.

في حالة القرارات المتكررة يوفر البروتوكول MAP الصرامة والانضباط نفسيهما الذين يوفرهما للصفقات التي تتم لمرة واحدة. إضافة إلى ذلك، فعندما تتكرر القرارات من نوع معين، فإن العملية المنهجية تُسهِّل التعلم. وتسهّل التقييمات الوسِيطَة الصريحة فحص القرارات السابقة، وفحص المنطق واستخدام الحقائق، ومعرفة أي تقييمات كانت مُضلِّلة، وتراجع التقييمات أو المقاييس وفقا لذلك. ومن المرجح أن تتحسن جودة الأحكام إذا جرى التعبير عن التقييمات والتقييم على مقياس نسبي Relative scale. (انظر: استخدام مقياس النّسبة المئويّة Percentile-score rating كمقياس تصنيف).

بالنسبة إلى عمليات اتخاذ القرارات الروتينية تتمثل أهمية مساهمة البروتوكول MAP في توفير توحيد معياري حقيقي. فمن المفترض أن الأفراد الذين لديهم الدور نفسه في المؤسسة ويتخذون قرارات مماثلة يمكنهم تبادل أدوار بعضهم البعض، لكن الشركات لا تتحقق عادة من صحة هذا الافتراض. ومع ذلك، فعندما تختبره المؤسسات من خلال “تدقيق للضوضاء” Noise audit، غالباً ما تختلف التقييمات بنسبة %50 أو أكثر بين محترفين يفترض أن بإمكانهم تبادل أدوار بعضهم البعض (بمن في ذلك ذوو الخبرة الطويلة).16Kahneman et al., “Noise.” ومن الواضح أن هذا المستوى من الضوضاء، وهو غير مرئي في العادة، غير مقبول بشكل واضح.

لفهم أفضل لكيفية اتخاذ القرارات المتكررة بطريقة منهجية، يمكن النظر إلى مثال حالة شركة رأس مال مجازف (استثماري) Venture capital سنسميها الشركة VC، أعادت تصميم عملية الاستثمار فيها. ومثل العديد من المستثمرين، فقد اتبعت الشركة VC بروتوكول تقييم شامل، يركز انتباهها في كل حالة على التفاصيل التي تبدو أهم لتشكيل نموذج عقلي للجهة المستهدفة بالاستثمار. ولتحسين جودة قراراتها، فقد قررت الشركة VC تبني العملية المنهجية لاتخاذ القرار. بقيامها بذلك، دمجت الشركة VC المزايا الرئيسية للبروتوكول MAP في آليتها.

أولاً، من أجل تحديد التقييمات الجوهرية، انخرطت الشركة VC في مناقشة عميقة للسؤال التالي: ما العوامل الرئيسية التي يجب مراعاتها عند اتخاذ القرارات الاستثمارية؟ وكان المخرَجُ عبارةً عن قائمة بالمعايير التي لن تكون بالضرورة متطابقة بالنسبة إلى شركة رأس مال مجازف أخرى؛ لأنها تعكس فلسفة الاستثمار لهذه الشركة. مثلاً، يتمثل أحد هذه المعايير في الحكم على الفريق المؤسس للشركة المستهدفة. وهذا الحكم، بدوره، ينقسم إلى تقييمات فرعية محددة مثل مهارات حل المشكلات، والخبرة الفنية، والمرونة، والانفتاح الذهني. ويمكن تقييم هذه الصفات على أساس التفاعلات مع الفريق، وتاريخه، والتأكد من المراجع Reference checks.

ثانياً، تتأكد الشركة VC الآن من أن تقييماتها تتم بشكل منفصل، وعدم تأثيرها في بعضها بعضاً، وتلخيصها في مقياس تصنيف النّسبة المئويّة Percentile-score rating. ويقلل تنظيم جمع البيانات بهدف جعل التقييمات مستقلة عن بعضها بعضاً (إلى أقصى حد ممكن) من أثر الهالة Halo effect [تغيّر الصفات السلبية إلى إيجابية] إلى الحد الأدنى. مثلاً، بعدما شاهد محترفو الاستثمار في الشركة VC عرضاً تجريبياً رائعاً للمنتجات، قد يغريهم ذلك إلى أن يصنفوا مهارات فريق الإدارة بشكل إيجابي. إلا أن البروتوكول MAP يرشدهم إلى التعامل مع هذه الأحكام كأحكام منفصلة.

ويضمن تعيين تصنيف عددي Numerical rating لكل تقييم عدم الميل إلى تشكيل نماذج عقلية متسقة بنحو مفرط. مثلاً، عندما أعدت الشركة VC تقييمها النوعي لأبرز سمات فريق في الشركة المستهدفة، كانت صياغة الكلمات غامضة في بعض الأحيان: اعتماداً على نموذج عقلي نشأ عن تقييمات سابقة، يمكن تفسير كلمة مثل “قوي” بأنها إما تزيد من الانطباع الإيجابي أو تعبر عن الشك. ومع التصنيف العددي تقل مثل هذه المخاطر.

واستخدام تصنيف بالنسبة المئوية لإجراء تقييمات نوعية Qualitative assessments يضع القرارات المتكررة في السياق. ولتقييم مستوى مؤسسي الشركة المستهدفة، مثلاً، تستخدم الشركة VC الآن “قائمة” تعرض أسماء العشرات من المؤسسين الذين قيّمتهم في السابق. وبدلاً من السؤال عما إذا كان المؤسس هو من التصنيف “أ أو ب أو ج”، يسأل أعضاء لجنة الاستثمار: بالنسبة إلى هذا البند من التقييم الفرعي المحدد – مثلاً، المهارات الفنية – هل يحل هذا الشخص في الدرجة نفسها مثل آنا والمؤسسين الخمسة الآخرين الذين نعتبرهم الأفضل في هذا المحور؟ أم هل يشبه بوب ورواد الأعمال الآخرين الذين نعتبر أنهم ينتمون إلى الربع الثاني؟ وتطبق الشركة VC النهجَ المقارِن نفسه على التقييمات النوعية الأخرى، مثل القابلية المحتملة للدفاع عن المزية التنافسية للشركة.

ثالثاً، أضفت الشركة الطابع الرسمي على إدارة اجتماعاتها المخصصة لاتخاذ القرارات. وكما هي الحال في القرارات المنفردة، يتبع جدول أعمال الاجتماع منهجية التقييم: تراجع الشركة VC كل تقييم على حدة قبل التوصل إلى قرار نهائي. وتُحظَر الروايات الشاملة الملخصة التي تحتوي على الأساس المنطقي للاستثمار المقترح حتى مراجعة التقييمات كل على حدة، وعرض ملف تعريف للتصنيفات. ومن الفوائد الرئيسية لتطبيق البروتوكول MAP على قرار متكرر امتلاك أعضاء لجنة الاستثمار فرصاً متعددة لممارسة هذا الانضباط الجديد وإمكان تحسين مهاراتهم وأدواتهم بشكل مستمر. مثلاً، يضيف كل تقييم جديد لمؤسس ما اسماً إلى القائمة؛ مما يجعل المقارنة بين المرشحين المستقبليين أكثر ثراءً.

استخدام النسب المئوية

كيف ينبغي لأصحاب القرار التعبير عن تقييماتهم؟ تتميز مقاييس التصنيف المعيارية ذات المراجع الشفوية (جيد جدّاً، وجيد، وما إلى ذلك) بمزية البساطة. ومع ذلك، يكون غموض التسميات اللفظية مصدراً رئيسياً للضوضاء؛ لأن الناس المختلفين يستخدمون كلمات متباينة للتعبير عن الحكم الأساسي نفسه.

أما مقاييس النسبة المئوية Percentile scales؛ فتقدم حلاًّ ممكناً. ويستخدمها العديد من الشركات الرائدة بالفعل للتعبير عن أحكام حول أداء الموظفين في شأن محاور متعددة. مثلاً: تحل السيدة جيني في أبرز %10 من مجموعة المسؤولين التنفيذيين المبتدئين في جمع البيانات الخام Raw intellect، لكنها تحل في الربع الثالث بالنسبة إلى مهارات التعامل مع الآخرين. ونوصي بتوسيع استخدام مقاييس النسبة المئوية لتشمل التقييمات في مجالات أخرى. فعند تقييم جودة قدرات الشركة المستهدفة في السوق، مثلاً، يمكن لشركة رأس المال المجازف أن تسأل: كيف تُقارَن هذه الشركة بالشركات الأخرى في القطاع نفسه؟ هل هي من بين أبرز %10؟ من بين أبرز %25؟ يتطلب النطاق المئوي إطاراً مرجعيّاً محدداً، يفهمه الجميع ويشتركون في استخدامه. وفي هذا المثال، ستكون كل المستهدفات المحتملة التي قيّمناها هي الفئة المرجعية الأكثر ملاءمة.

وتتميز مقاييس النسبة المئوية بعدة مزايا مقارنة بالأنواع الأخرى من مقاييس التقييم. أولاً، إنها تطلب إلى المقيِّم أخذ حالات متماثلة في الاعتبار والتفكير في الحالة المطروحة كمثال معين لفئة أوسع. وهذا النهج الذي أُطلق عليه النظرة الخارجية Outside view، هو تقنية 

قوية لتخليص التقييم من الانحياز من تلقاء نفسه.17D. Lovallo and D. Kahneman, “Delusions of Success: How Optimism Undermines Executives’ Decisions,” Harvard Business Review 81, no. 7 (July 2003):
56-63.

ثانياً، تسمح مقاييس النسبة المئوية باكتشاف الانحيازات الفردية وتصحيحها. مثلاً، في نهاية المطاف يُحدَّد الشخص الذي يتسم باللين أو التفاؤل الواضحين، والذي يصنف %40 من الحالات بأنه ينتمي إلى فئة %10 الأبرز ويُدرَّب على استخدام المقياس بشكل مناسب. وعندما يتعلم الأفراد استخدام مقياس النسبة المئوية جيداً، يقال إنهم خضعوا للمعايرة Calibrated. ويُعتبَر تحسين المعايرة خطوة رئيسية أخرى في تقليل الضوضاء في الأحكام.

ثالثاً، يمكن بسهولة ترجمة التصنيفات المئوية إلى سياسة. فإذا صنفت شركات التأمين، مثلاً، المخاطر بالنسبة المئوية، يمكن تسعير الأقساط على أساس تصنيفاتها، ويمكن للشركة أن تقرر أي نقطة مئوية في توزيع المخاطر ستحددها كحدود لما هي على استعداد لأن تضمنه.

وقد يصعب تحديد مقاييس النسبة المئوية ودمجها وتطبيقها. لكن المكاسب على صعيد الدقة التي تحققها تستحق الجهد المبذول.

ولم تبطئ تجربةالشركة VC المبكرة باستخدام البروتوكول MAP من عملية اتخاذ القرارات في الشركة. بل على العكس من ذلك؛ إذ أخبرنا أعضاء في الشركة بأن التسلسل المُنظَّم للعمل في البروتوكول الجديد يوفر بالفعل الوقت، وأشاروا إلى العديد من الاستثمارات حيث يعتقدون أن البروتوكول أدى بهم إلى اتخاذ قرار أفضل بشكل واضح. أما الآثار الكمية Quantitative effects؛ فسيستغرق تقييمها سنوات عدة.

وبغض النظر عن منتجاتها الأخرى، فإن أي شركة هي مصنع قرارات. ويتخذ بعض قراراتها أفراد يتبعون قواعد واضحة. ولكن العديد من القرارات التي تشكل مستقبل الشركات تتطلب إجراءات مستهلكة للوقت على صعيد المداولات والتحليل والموازنة بين اعتبارات متعددة. ولا يمكن بسهولة “فحص جودة” قرارات مثل هذه. ولتحسينها، يجب أن نطوّر العمليات التي تتخذ بها القرارات.

والبروتوكول MAP إحدى طرق القيام بذلك. فعن طريق إضافة الانضباط إلى اتخاذ القرار والحد من بعض العيوب المعروفة، يوفر البروتوكول ضمان الجودة لقرارات معقدة. ويبنما تشترك مقاربات دعم القرار الأخرى، مثل نظرية القرار Decision theory أو النماذج التحليلية المتقدمة Advanced analytical models، في الهدف نفسه، فإن للبروتوكول MAP بعض المزايا الإضافية. فهو سهل التعلم، ويشمل حدّاً أدنى من العمل الإضافي، ويُترك لكبار المسؤولين التنفيذيين بعض الحرية في ممارسة الحكم الحدسي، حتى وإن جاء بعد تأخير ذي فائدة. وعلى هذا النحو، يجب أن يكون البروتوكول أداة قيمة لأي قائد يهدف إلى زيادة جودة القرارات في شركة ما.

دانيال كانِمان Daniel Kahneman (على danielkahneman@)

دانيال كانِمان Daniel Kahneman (على danielkahneman@)

الأستاذ الفخري لكرسي يوجين هيغينز لعلم النفس في جامعة برنستون Princeton University. وهو حاصل على جائزة نوبل في العلوم الاقتصادية في عام 2002 عن عمله (مع آموس تفرسكي Amos Tversky) عن الانحيازات المعرفية.
 دان لوفالو Dan Lovallo

دان لوفالو Dan Lovallo

أستاذ في استراتيجية الأعمال بجامعة سيدني University of Sydney واستشاري أول في ماكينزي وشركاه.
أوليفر سيبوني Olivier Sibony (على siboliv@)

أوليفر سيبوني Olivier Sibony (على siboliv@)

أستاذ مشارك للاستراتيجية وسياسة الأعمال في إتش إي سي باريس HEC Paris، وزميل مشارك في كلية سعيد للأعمال Saïd Business School بجامعة أكسفورد University of Oxford، واستشاري متخصص بجودة التفكير الاستراتيجي. عَلِّقوا على هذا الموضوع فيhttp://sloanreview.mit.edu\x/60314.

 

مصطلحات رئيسية في هذه المقالة

انحياز التوفر AVAILABILITY BIAS الميل إلى إعطاء وزن أكبر للمعلومات التي تتبادر إلى الذهن بسهولة (مثلاً، لأنها حديثة أو لافتة للنظر) أكثر من الحقائق الأخرى الأكثر موضوعية. مثلاً: يؤدي إعطاء وزن غير مستحق للمبيعات المفاجئة في الشهر الماضي إلى تحديد قيمة للمستهدف بالتوظيف.

الانحياز التأكيدي CONFIRMATION BIAS الميل إلى ملاحظة المعلومات وتصديقها واسترجاعها بشكل انتقائي، لتأكيد فرضياتنا ومعتقداتنا السابقة. مثلاً: إيلاء مزيد من الاهتمام للإجابات القوية أكثر من الإجابات الضعيفة عند إجراء مقابلة مع مرشح لوظيفة ترك انطباعاً أولياً جيداً.

التماسك المفرط EXCESSIVE COHERENCE الميل إلى بناء قصص متماسكة من أدلة ضئيلة، وتجاهل الفروق الدقيقة والتناقضات الموجودة في الموقف.

النموذج العقلي MENTAL MODEL انطباع عن موقف معقد، غالباً ما يكون أقل دقة وأكثر اتساقا مع الواقع الذي يمثله.

ضوضاء NOISE التباين غير المرغوب فيه في الأحكام التي يجب أن تكون متطابقة – أو، في حالة اتخاذ قرار واحد، الحساسية غير المرغوب فيها للعوامل غير ذات الصلة.

الانحياز التمثيليREPRESENTATIVENESS BIAS الميل إلى الحكم وفق التشابه مع فئة، بدلاً من الإشارة إلى التواترات والاحتمالات ذات الصلة. مثلاً: المبالغة في تقدير احتمال النجاح لمشروع يشبه قصص النجاح البارزة.

المراجع

المراجع
1 J. Levashina, C.J. Hartwell, F.P. Morgeson, and M.A. Campion, “The Structured Employment Interview: Narrative and Quantitative Review of the Research Literature,” Personnel Psychology 67, no. 1 (February 2014): 241-293.
2 J. Dana, R. Dawes, and N. Peterson, “Belief in the Unstructured Interview: The Persistence of an Illusion,” Judgment and Decision-Making 8, no. 5 (September 2013): 512-520; and D.A. Moore, “How to Improve the Accuracy and Reduce the Cost of Personnel Selection,” California Management Review 60, no. 1 (November 2017): 8-17.
3 M.R. Barrick, S.L. Dustin, T.L. Giluk, G.L. Stewart, et al., “Candidate Characteristics Driving Initial Impressions During Rapport Building: Implications for Employment Interview Validity,” Journal of Occupational and Organizational Psychology 85, no. 2 (June 2012): 330-352.
4 C.Y. Olivola and A. Todorov, “Fooled by First Impressions? Reexamining the Diagnostic Value of Appearance-Based Inferences,” Journal of Experimental Social Psychology 46, no. 2 (March 2010): 315-324.
5 D. Kahneman, Thinking, Fast and Slow (New York: Farrar, Straus and Giroux, 2011).
6 C.R. Sunstein and R. Hastie, Wiser: Getting Beyond Groupthink to Make Groups Smarter (Boston: Harvard Business Review Press, 2015).
7 R.S. Nickerson, “Confirmation Bias: A Ubiquitous Phenomenon in Many Guises,” Review of General Psychology 2, no. 2 (June 1998): 175-220.
8 A. Tversky and D. Kahneman, “Judgment Under Uncertainty: Heuristics and Biases,” Science 185, no. 4157 (Sept. 27, 1974): 1,124-1,131.
9 D. Kahneman, A.M. Rosenfield, L. Gandhi, and T. Blaser, “Noise: How to Overcome the High, Hidden Cost of Inconsistent Decision-Making,” Harvard Business Review 94, no. 10 (October 2016): 36-43.
10 Levashina et al., “The Structured Employment Interview.”
11, 14 Kahneman, Thinking, Fast and Slow.
12 L. Bock, Work Rules! Insights From Inside Google That Will Transform How You Live and Lead (London: Hachette U.K., 2015).
13 Tversky and Kahneman, “Judgment Under Uncertainty.”
15 O. Sibony, D. Lovallo, and T.C. Powell, “Behavioral Strategy and the Strategic Decision Architecture of the Firm,” California Management Review 59, no. 3 (May 2017): 5-21.
16 Kahneman et al., “Noise.”
17 D. Lovallo and D. Kahneman, “Delusions of Success: How Optimism Undermines Executives’ Decisions,” Harvard Business Review 81, no. 7 (July 2003):
56-63.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى