أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
Advertisement
ابتكارمنوع

اجعل مجاميعك ذكية

إطار عام لتخصيص نهجك في الإسناد الجماعي ليناسب تعقيد التحدي الذي تواجهه في مجال الابتكار.

كريستوف ريدل، فيكتور بي. سيديل، أنيتا دبليو. وولي، جيرالد سي. كاين

في مواجهة الضغوط المتزايدة من أجل الابتكار، فقد تحولت بعض الشركات إلى الإسناد الجماعي Crowdsourcing لتوليد أفكار جديدة — لكن العديد من جهود الإسناد الجماعي لم ترقَ إلى مستوى التوقعات أو جرى التخلي عنها في وقت لاحق. ومع ذلك، فإن اتباع نهجٍ أكثر استراتيجية ومصممٍ بدقة لإنشاء مجموعات الإسناد واستخدامها قد يجعل هذا النهج أكثر فاعلية.

ويعتقد معظم الأشخاص أن الإسناد الجماعي هو ببساطة دعوة الجماهير إلى معالجة مشكلة ما، لكن أبحاثنا تشير إلى وجود نُهُج متعددة للإسناد الجماعي تناسب مهامّ مختلفة استناداً إلى نطاق Scope هذه المهام وتعقيدها. وإطار الجموع الذكية Smart crowds framework -الذي طورناه نحن المؤلفون، والمؤلف من ثلاثة أنواع متميزة من الإسناد الجماعي- تقدم توجيهات إلى المديرين الراغبين في معالجة مشكلات الأعمال وتعزيز فرص الابتكار من خلال الإسناد الجماعي.

إطار الجموع الذكية

يمكن تنظيم مهام الإسناد الجماعي وفق مجموعة من المشكلات تتراوح من التعقيد المنخفض إلى التعقيد العالي — من وصف بسيط لفكرة تتعلق بمنتج جديد وتعتمد على عدد محدود من مجالات المعرفة Knowledge domains إلى نموذج أولي Prototype معقد جداً يخص، مثلاً، نوعاً جديداً من المركبات الفضائية يتطلب مدخلات من مجالات معرفية متعددة. وإن تواصلا بين الأفراد للتعلم من بعضهم البعض قد يمكّن الجموع الذكية القادرة على معالجة المشكلات ذات النطاق والتعقيد المتزايدين.

ويعتمد أفضل نهج على نطاق المشكلة التي تسعى إلى حلها ومدى تعقيدها. والأنواع الثلاثة المختلفة من الإسناد الجماعي في إطارنا — وهي جموع البحث Search crowds، والجموع المتصلة Wired crowds، وفرق الجموع Crowd teams — تناسب أنواعا مختلفة من المشكلات.

جموع البحث:

تحديد المهام والمكافآت للبحث الفعال

يُفضَّل استخدام مجموعات الإسناد البحثية (جموع البحث) Search crowds لإيجاد حلول لمشكلات محددة جيدا Well-defined وذات تعقيد ونطاق Scope منخفضين، بصورة خاصة عندما يكون من غير الواضح ما هي المهارات أو النُهُج التقنية التي ستؤدي إلى أفضل حل. وإذ يسهل إنشاؤها، فإن جموع البحث تعمل وفق فرضية مفادها بأن حل المشكلة موجود بالفعل، وذلك على الأرجح في مجال بعيد عن المشكلة، لكن اكتشافه لا يكون إلا من خلال التواصل مع مجموعة كبيرة ومتنوعة من الأشخاص. وتولّد المجموعة العديد من الحلول المستقلة Independent solutions التي يمكن للمديرين اختيار الخيار الأفضل من بينها.

وقد تكون المشكلة نفسها معقدة جداً — مثلاً، كيفية إزالة المادة اللزجة من خزانات قوارب التخزين التي تنظف مياه البحر بعد تسرب للنفط — لكن أفضل فكرة قد تكون بسيطة بما فيه الكفاية فلا تتجاوز صفحة واحدة. واستند بعض من أشهر منصات الإسناد الجماعي إلى هذا النهج. فالتحديات المسندة جماعياً التي تواجهها إنوسنتيف InnoCentive، مثلاً، تمكّن “الحلّالين” Solvers من التواصل مع الباحثين Seekers عن أفكار جديدة؛ وتبرز الفكرة المناسبة أكثر من غيرها من خلال الجهود المتوازية للعديد من العاملين. ويتلخص الهدف من هذا النهج في تسهيل البحث عن حلول من خلال الربط بين الحلّالين والباحثين.

وهناك ثلاثة عوامل حاسمة للنجاح عند استخدام جموع البحث. أولاً، يجب عليك إعداد وصف واضح للمهمة وتعيين الحوافز الصحيحة (النقدية وغير النقدية) للأشخاص الذين تريد اجتذابهم. ثانياً، يجب أن تجعل المشكلة في متناول أكبر جمهور ممكن — مثلاً، إعادة صياغة مشكلة طبية حيوية في صورة مشكلة رياضياتية عامة أكثر. ثالثاً، لأنك لا تعرف من لديه البصيرة ذات الصلة، تحتاج إلى توظيف حلّالين متنوعي الخلفيات. وكن مستعدا لقبول كل خيارات من ستستهدف من الجموع، وأعلن عن المشكلة على نطاق واسع، واعرض حوافز متنوعة قد تجذب أشخاصاً متنوعين، واسمح بأشكال متعددة من المشاركة — مثلاً، تقديم التعليقات والتقييمات إضافة إلى الأفكار.

الجموع المتصلة:

تعزيز التعلم في الإسناد الجماعي

في مجموعات الإسناد (الجموع) المتصلة Wired crowds، يستكشف الأفراد في شكل جماعي المشكلات ذات الصلة التي تعتمد على مجالات المعرفة المتعددة. والسماح للحلّالين بالاستفادة من التجارب السابقة وإعادة استخدام الحلول الموجودة يمكّنهم من معالجة مشكلات أكبر وأكثر تعقيداً، من خلال الجمع بين النهج المتميزة وتحسينها. وهذا النهج فاعل، بوجه خاص، عندما تستفيد الحلول من المعارف المتراكمة على مر الزمن.

ويمكن للمديرين تصميم آليات تسمح بالتفاعل والتعلم وتعززهما بين أفراد المجموعة، حتى من دون تعاون مباشر بين أعضائها. ومن المكونات الرئيسية لهذه الآليات: جعل المساهمات السابقة علنية لتكون بمثابة مخزون للتعلم. فيتعلم الأفراد وهم يتواصلون مع بعضهم البعض لتبادل المعلومات، لكن ضع في اعتبارك أن هذا التعلم يستغرق وقتاً.

وتشير أبحاثنا1C. Riedl and V.P. Seidel, “Learning From Mixed Signals in Online Innovation Communities,” Organization Science 29, no. 6 (November-December 2018): 1010-1032. إلى أن مدير الجموع المتصلة بالناجحين يجب أن يستخدموا ثلاثة تكتيكات:

● ساعد الجموع على فهم ما يشكل عملاً جيداً من خلال الاحتفاء بالأفكار الأفضل، خشية أن يتعلم الأشخاص من الأفكار السيئة. مثلاً، أجرت شركة التنقل لوكال موتورز Local Motors في الماضي عدداً من مسابقات الإسناد الجماعي وبشفافية قدمت إلى المجتمع Community العديد من الملاحظات حول كيفية اختيار التصاميم الفائزة للمركبات، مما مكّن أعضاء هذا المجتمع من تحسين جهودهم بمرور الوقت.

● اجمع بين تفضيلات المؤسسة وتفضيلات مجموعة الإسناد عند تحديد أفضل المساهمات. فقد تتمكن المجموعة من تقديم تبصرات قيمة للابتكار إذا كانت الشركة تقدم التوجيه والملاحظات حول ما هو مناسب لخط منتجاتها وما هو ملائم لأوضاعها المالية. مثلاً، تدمج ثريدلس Threadless -التي تستضيف مجتمعاً كبير الحجم من الفنانين عبر الإنترنت- تصويت الأقران في عمليات الاختيار، وتُختَار التصاميم الفائزة من بين التصاميم المفضلة لدى مجموعة الإسناد.

● اضمن حصول أعضاء مجموعة الإسناد على ملاحظات تفصيلية حول عملهم وكذلك معلومات حول المساهمات الأخرى العالية الجودة، حتى يتمكن الحلّالون من معرفة كيفية تحسين مساهماتهم بمرور الوقت. فقد نجحت توبكودر Topcoder، وهي منصة للبرمجة ومشروعات علوم البيانات Data science، لأسباب من بينها أنها تسمح لأعضائها بالتعلم من بعضهم البعض أثناء تعلمهم أيضاً من أفضل العروض المختارة.

وكلما حرصت المؤسسات التي تستضيف جموعا متصلة على استخدام هذه التكتيكات، زاد ترجيح أن تكون مجموعاتها أكثر نجاحاً وذكاءً.

فرق الجموع:

احتضان التعاون المباشر في الإسناد الجماعي

تستطيع فرق مجموعات الإسناد (فرق الجموع) Crowd teams معالجة المشكلات المعقدة جداً وذات النطاق الواسع التي يصعب تقسيمها إلى أجزاء أصغر، مثل تنفيذ النماذج الأولية Prototypes أو البرمجياتSoftware. ولما كانت هذه الفرق تتألف من أعضاء ذوي دراية من مجموعة من المجالات، فإنه تتمكن في شكل فاعل من توليد حلول شاملة. ومن خلال دمج جهود الأفراد يمكن لهذه الفرق الاستفادة من الحكمة الجمعية Collective wisdom لهؤلاء لتكون الفرق أكثر من مجرد مجموع أعضائها، مما يؤدي إلى تعزيز استكشاف مجال الابتكار موضع البحث.

مثلاً، خلال منافسة على جائزة من نتفليكس Netflix تبلغ قيمتها مليون دولار، واجهت فرق جموع -ذاتية التنظيم- تحدياً خوارزمياً لتحسين نظام التوصية Recommendation system الأساسي لدى نتفليكس. كما تنافست فرق مماثلة على جائزة أنصاري إكس Ansari X Prize for التي تبلغ قيمتها 10 ملايين دولار لاستكمالها أول رحلة جوية تحت مدارية خاصة Private suborbital flight فوق علامة 100 كيلومتر (المعترف بها عموما كحد لحدود الفضاء الخارجي).

وحدّدت أبحاثنا عاملين مهمين لنجاح فرق الجموع: دفقات من النشاط، ومواضيع متنوعة للمناقشة.2C. Riedl and A.W. Woolley, “Teams vs. Crowds: A Field Test of the Relative Contribution of Incentives, Member Ability, and Emergent Collaboration to Crowd-Based Problem-Solving Performance,” Academy of Management Discoveries 3, no. 4 (December 2017): 382-403.

ووجدنا أن الفرق التي تواصلت مع بعضها بدفقات من النشاط العالي كان أداؤها أفضل بكثير من الفرق التي تبادلت تدفقاً مستمراً من الرسائل. ويمكن للمديرين تسهيل “التدفقية” Burstiness من خلال تشجيع فترات العمل المستقل مع توفير السياسات والأدوات التي تمكن أعضاء الفريق من التنسيق عندما يخططون للعمل على المهمة موضع البحث. ويمكن تعزيز استخدام الأدوات الحالية مثل قنوات سلاك Slack بالسياسات والإجراءات الروتينية التي تشجع على التواصل المتدفق في أوقات محددة من اليوم مع تخفيف توقع الاستجابات السريعة للرسائل في أوقات أخرى.

كما ناقشت الفرق ذات الأداء العالي مجموعة أوسع وأقل تكراراً من المواضيع. وقد غذّى هذا التنوع الأغنى من الرسائل المتبادلة داخل فريق أعضاء ذوي مهارات وخبرات متقدمة وارتبط ارتباطا كبيرا بأداء أفضل للفريق. ويمكن للمديرين تسهيل مناقشة مواضيع متنوعة من خلال إنشاء فرق يتمتع أعضاؤها بتجارب حياتية مختلفة، وتدريبات تقنية مختلفة، وخلفيات تعليمية مختلفة. ويمكن تحقيق ذلك عن طريق توظيف أعضاء في فريق الجموع من خلفيات ومهارات متباينة، أو عن طريق تعيين أشخاص معينين في فرق جديدة. وفي أحد تطبيقات هذا المبدأ، حصلت موزيلا Mozilla على نتائج جيدة من خلال تدوير Rotating الأفراد في فرق تعمل عبر الإنترنت، والذين كانوا يطورون تحسينات سهولة استخدام Accessibility فايرفوكس.3N. Salehi and M.S. Bernstein, “Hive: Collective Design Through Network Rotation,” Proceedings of the ACM on Human-Computer Interaction 2, issue CSCW (November 2018): 1-26.

قد يكون الإسناد الجماعي مصدراً لا يُقدَّر بثمن للابتكار. وإطارنا للجموع الذكية يتيح للمديرين إمكانية المطابقة بين النوع المناسب من مجموعات الإسناد وبين مشكلة ذات نطاق وتعقيد مناسبين، وتحديد العديد من عوامل النجاح الحاسمة لكل نهج من نُهُج المجموعات. ولكن توظيف إطار الجموع الذكية بنجاح بغرض الابتكار ليس بالأمر السهل دائماً. فالمديرون يجب أن يكونوا على استعداد لإجراء تجارب مستمرة في الإسناد الجماعي، بالاعتماد على مجموعة متنوعة من نماذج مجموعات الإسناد خلال سعيهم جاهدين إلى تعزيز عمليات الابتكار التي تحركها هذه المجموعات. وعلى الرغم من عدم وجود صيغة قياسية للمستوى الصحيح من تنوع المشاركين في جموع البحث، أو التوازن المثالي بين تقييم الشركة وتقييم المشارك في الجموع المتصلة، فإن تجربة هذا الإطار كدليل إرشادي قد تطلق قوة الجموع الذكية لصالح مؤسستك.

كريستوف ريدل (@criedl)

كريستوف ريدل (@criedl)

باحث زائر في جامعة ييل Yale University وأستاذ مشارك في أنظمة المعلومات بجامعة نورث إيسترن Northeastern University، حيث يشغل وظيفة مشتركة بين مدرسة دامور — ماكيم للأعمال D’Amore-McKim School of Business وكلية خوري لعلوم الحاسوب Khoury College of Computer Sciences.

فيكتور بي. سيديل

فيكتور بي. سيديل

أستاذ مشارك في كلية بابسون Babson College، وزميل في التكنولوجيا في كلية جون بولسون للهندسة والعلوم التطبيقية John A. Paulson School of Engineering بجامعة هارفارد، وباحث مشارك في كلية سعيد للأعمال في جامعة أكسفورد University of Oxford.

أنيتا دبليو. وولي

أنيتا دبليو. وولي

  أستاذة مشاركة في السلوك والنظرية المؤسسيين في كلية تيبر للأعمال Tepper School of Business بجامعة كارنيغي ميلون Carnegie Mellon University.

جيرالد

جيرالد

 باحث زائر في مدرسة إدارة الأعمال بجامعة هارفارد Harvard Business School وأستاذ أنظمة المعلومات في كلية بوسطن Boston College. للتعليق على هذا الموضوع: http://sloanreview.mit.edu/x/61324.

المراجع

المراجع
1 C. Riedl and V.P. Seidel, “Learning From Mixed Signals in Online Innovation Communities,” Organization Science 29, no. 6 (November-December 2018): 1010-1032.
2 C. Riedl and A.W. Woolley, “Teams vs. Crowds: A Field Test of the Relative Contribution of Incentives, Member Ability, and Emergent Collaboration to Crowd-Based Problem-Solving Performance,” Academy of Management Discoveries 3, no. 4 (December 2017): 382-403.
3 N. Salehi and M.S. Bernstein, “Hive: Collective Design Through Network Rotation,” Proceedings of the ACM on Human-Computer Interaction 2, issue CSCW (November 2018): 1-26.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى